بَاب فَضِيلَةِ الْخَلِّ وَالتَّأَدُّمِ بِهِ
[ 169 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا فِي دَارِي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا فَقَالَ : هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيٍّ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ : هَلْ مِنْ أُدُمٍ ؟ قَالُوا : لَا ، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ . قَالَ : هَاتُوهُ فَنِعْمَ الْأُدُمُ هُوَ . قَوْلُهُ : ( فَأَخَذَ بِيَدِي ) فِيهِ جَوَازُ أَخْذِ الْإِنْسَانِ بِيَدِ صَاحِبِهِ فِي تَمَاشِيهِمَا .
قَوْلُهُ : ( فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا ) مَعْنَاهُ دَخَلْتُ الْحِجَابَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْمَرْأَةُ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ رَأَى بَشَرَتَهَا . قَوْلُهُ : ( فَأَتَي بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيٍّ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ : ( نَبِيٌّ ) بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ مُشَدَّدَةٍ ، وَفَسَّرُوهُ بِمَائِدَةٍ مِنْ خُوصٍ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ أَوِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ ( بَتِّيٌّ ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ ، ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مُشَدَّدَةٍ . وَ ( الْبَتُّ ) كِسَاءٌ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ .
فَلَعَلَّهُ مِنْدِيلٌ وُضِعَ عَلَيْهِ هَذَا الطَّعَامُ . قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ قَالَ الْقَاضِي الْكِنَانِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ طَبَقٌ مِنْ خُوصٍ . قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ : ( يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ) هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى وُحَاظَةَ ، قَبِيلَةٍ مِنْ حِمْيَرَ ، هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ شُيُوخِهِمْ .
قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَي بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ ، فَجَعَلَ قُدَّامَهُ قُرْصًا وَقُدَّامِي قُرْصًا ، وَكَسَرَ الثَّالِثَ فَوَضَعَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ مُوَاسَاةِ الْحَاضِرِينَ عَلَى الطَّعَامِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ جَعْلُ الْخُبْزِ وَنَحْوِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْأَرْغِفَةِ وَالْأَقْرَاصِ صِحَاحًا غَيْرَ مَكْسُورَةٍ .