بَاب تَحْرِيمِ خَاتَمِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ
[ 54 ] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ) الْوَرِقُ الْفِضَّةُ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ ، وَكَرِهَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الشَّامِ الْمُتَقَدِّمِينَ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ ، وَرَوَوْا فِيهِ أَثَرًا ، وَهَذَا شَاذٌّ ج١٤ / ص٢٥٦مَرْدُودٌ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ ، لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرِّجَالِ . قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَلْتُصَفِّرْهُ بِزَعْفَرَانٍ وَشِبْهِهِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ ، أَوْ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي لُبْسِهَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ . قَوْلُهُ : ( اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، فَكَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ ، نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) .
فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلُبْسُ لِبَاسِهِمْ ، وَجَوَازُ لُبْسِ الْخَاتَمِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَرِّثْ ؛ إِذْ لَوْ وَرَّثَ لَدُفِعَ الْخَاتَمُ إِلَى وَرَثَتِهِ ، بَلْ كَانَ الْخَاتَمُ وَالْقَدَحُ وَالسِّلَاحُ وَنَحْوُهَا مِنْ آثَارِهِ الضَّرُورِيَّةِ صَدَقَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، يَصْرِفُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ حَيْثُ رَأَى مِنَ الْمَصَالِحِ ، فَجَعَلَ الْقَدَحَ عِنْدَ أَنَسٍ إِكْرَامًا لَهُ لِخِدْمَتِهِ ، وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ ، وَجَعَلَ بَاقِي الْأَثَاثِ عِنْدَ نَاسٍ مَعْرُوفِينَ ، وَاتَّخَذَ الْخَاتَمَ عِنْدَهُ لِلْحَاجَةِ الَّتِي اتَّخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ؛ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ ، ثُمَّ الْخَلِيفَةِ الثَّانِي ، ثُمَّ الثَّالِثِ . وَأَمَّا بِئْرُ أَرِيسٍ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَصْرُوفٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) فَفِيهِ جَوَازُ نَقْشِ الْخَاتَمِ ، وَنَقْشِ اسْمِ صَاحِبِ الْخَاتَمِ ، ج١٤ / ص٢٥٧وَجَوَازُ نَقْشِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى .
هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَبَعْضِهِمْ كَرَاهَةُ نَقْشِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا ضَعِيفٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَهُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ اسْمَ نَفْسِهِ أَوْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ كَلِمَةَ حِكْمَةٍ ، وَأَنْ يَنْقُشَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى .