بَاب تَحْرِيمِ خَاتَمِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ
[ 55 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ ، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ : لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا ، وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبٍ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا ) سَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا اتَّخَذَ الْخَاتَمَ ، وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَوْ نَقَشَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ لَدَخَلَتِ الْمَفْسَدَةُ ، وَحَصَلَ الْخَلَلُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ ) ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، فَيَجُوزُ جَعْلُ فَصِّهِ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ ، وَفِي ظَاهِرِهَا ، وَقَدْ عَمِلَ السَّلَفُ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَمِمَّنِ اتَّخَذَهُ فِي ظَاهِرِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالُوا : وَلَكِنَّ الْبَاطِنَ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِفَصِّهِ ، وَأَسْلَمُ لَهُ ، وَأَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَالْإِعْجَابِ .