بَاب اسْتِحْبَابِ لُبْسِ النِّعَالِ فِي الْيُمْنَى أَوَّلًا وَالْخَلْعِ مِنْ الْيُسْرَى أَوَّلًا وَكَرَاهَةِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ
[ 67 ] 2097 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا . [ 68 ] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا . [ 69 ] 2098 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ : أَلَا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ ، أَلَا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا .
وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى . ( 19 ) بَاب اسْتِحْبَابِ لُبْسِ النِّعَالِ فِي الْيُمْنَى أَوَّلًا وَالْخَلْعِ مِنْ الْيُسْرَى أَوَّلًا وَكَرَاهَةِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ ج١٤ / ص٢٦٢لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ ( وَلَا يَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدٍ ) .
أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيُنْعِلْهُمَا ) فَبِضَمِّ الْيَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا ) فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ( لِيَخْلَعْهُمَا ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْعَيْنِ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ( لِيُحْفِهِمَا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مِنَ الْحَفَاءِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَحْسَنُ . أَمَّا ( الشِّسْعُ ) فَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَهُوَ أَحَدُ سُيُورِ النِّعَالِ ، وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ ، وَيَدْخُلُ طَرَفُهُ فِي النَّقْبِ الَّذِي فِي صَدْرِ النَّعْلِ الْمَشْدُودِ فِي الزِّمَامِ . وَالزِّمَامُ هُوَ السَّيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ ، وَجَمَعَهُ شُسُوعٌ .
أَمَّا فِقْهُ الْأَحَادِيثِ فَفِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ ، أَحَدُهَا : يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْيُمْنَى فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالزِّينَةِ وَالنَّظَافَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَلُبْسِ النَّعْلِ وَالْخُفِّ وَالْمَدَاسِ ، وَالسَّرَاوِيلِ وَالْكُمِّ ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَتَرْجِيلِهِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ ، وَالسِّوَاكِ وَالِاكْتِحَالِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَالتَّيَمُّمِ ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ ، وَدَفْعِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّفْعِ الْحَسَنَةِ ، وَتَنَاوُلِ الْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْيَسَارِ فِي كُلِّ مَا هُوَ ضِدُّ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَمِنْ ذَلِكَ خَلْعُ النَّعْلِ وَالْخُفِّ وَالْمَدَاسِ ، وَالسَّرَاوِيلِ وَالْكُمِّ ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَدُخُولُ الْخَلَاءِ ، وَالِاسْتِنْجَاءُ ، وَتَنَاوُلُ أَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَمَسُّ الذَّكَرِ ، وَالِامْتِخَاطُ وَالِاسْتِنْثَارُ ، وَتَعَاطِي الْمُسْتَقْذَرَاتِ ، وَأَشْبَاهِهَا . الثَّالِثَةُ : يُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ مَدَاسٍ وَاحِدٍ لَا لِعُذْرٍ ، وَدَلِيلُهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَسَبَبُهُ أَنَّ ذَلِكَ تَشْوِيهٌ وَمِثْلُهُ ، وَمُخَالِفٌ لِلْوَقَارِ ، وَلِأَنَّ الْمُنْتَعِلَةَ تَصِيرُ أَرْفَعَ مِنَ الْأُخْرَى ، فَيَعْسُرُ مَشْيُهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْعِثَارِ ، وَهَذِهِ الْآدَابُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً ، وَإِذَا انْقَطَعَ شِسْعُهُ وَنَحْوُهُ ، فَلْيَخْلَعْهُمَا ، وَلَا يَمْشِي فِي الْأُخْرَى وَحْدَهَا حَتَّى يُصْلِحَهَا وَيُنْعِلَهَا كَمَا هُوَ نَصٌّ فِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ . هَكَذَا وَقَعَ هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ : إِنَّمَا يَرْوِيهِ أَبُو رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُسْلِمٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ انْفَرَدَ بِهَذَا . هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ أَبَا رَزِينٍ قَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِقَوْلِهِ : ( خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى آخِرِهِ ) وَاسْمُ أَبِي رَزِينٍ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ كَانَ عَالِمًا .