حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[ 9 ] ( 2281 ) - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطْعِمُهُ ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ . [ 10 ] ( 706 ) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ ، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟ قَالَا : نَعَمْ ، فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، قَالَ : ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا ، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ، قَالَ : وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا ، فَجَرَتْ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ، أَوْ قَالَ : غَزِيرٍ ، شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ ، حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ : يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ تَبُوكَ : ( كَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ ) إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ ، وَفِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ هُنَا ( تَبِضُّ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ الرُّوَاةِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمَعْنَاهُ تَسِيلُ . وَاخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِهِ هُنَاكَ ، فَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ تَبْرُقُ .

وَ( الشِّرَاكُ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ سَيْرُ النَّعْلِ ، وَمَعْنَاهُ مَاءٌ قَلِيلٌ جِدًّا . قَوْلُهُ : ( فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) أَيْ كَثِيرِ الصَّبِّ وَالدَّفْعِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ) أَيْ بَسَاتِينَ وَعُمْرَانًا ، وَهُوَ جَمْعُ جَنَّةٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ .

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ : إِنَّهَا حِينَ عَصَرَتِ الْعُكَّةَ ذَهَبَتْ بَرَكَةُ السَّمْنِ ، وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ حِينَ كَالَ الشَّعِيرَ فَنِيَ ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ حِينَ كَالَتِ الشَّعِيرَ فَفَنِيَ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهَا وَكَيْلَهُ مُضَادَّةٌ لِلتَّسْلِيمِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتَضَمَّنُ التَّدْبِيرَ ، وَالْأَخْذَ بِالْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَتَكَلُّفِ الْإِحَاطَةِ بِأَسْرَارِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ ، فَعُوقِبَ فَاعِلُهُ بِزَوَالِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث