حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[ 11 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ ، فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْرُصُوهَا فَخَرَصْنَاهَا ، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ : أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ ، فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ ، وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا ؟ فَقَالَتْ : عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ طَابَةُ ، وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا ، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا ؟ فَقَالَ : أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الْخِيَارِ ؟ [ 12 ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ : وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ : فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ج١٥ / ص٤٤٢قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيقَةِ : ( اخْرُصُوهَا ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ ؛ أَيِ احْزِرُوا كَمْ يَجِيءُ مِنْ تَمْرِهَا .

فِيهِ اسْتِحْبَابُ امْتِحَانِ الْعَالِمِ أَصْحَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا التَّمْرِينِ . وَالْحَدِيقَةُ الْبُسْتَانُ مِنَ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ ، فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغِيبِ ، وَخَوْفِ الضَّرَرِ مِنَ الْقِيَامِ وَقْتَ الرِّيحِ ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ ، وَالِاعْتِنَاءِ بِمَصَالِحِهِمْ ، وَتَحْذِيرِهِمْ مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينٍ أَوْ ج١٥ / ص٤٤٣دُنْيَا .

وَإِنَّمَا أَمَرَ بِشَدِّ عَقْلِ الْجِمَالِ لِئَلَّا يَنْفَلِتَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَيَحْتَاجُ صَاحِبُهُ إِلَى الْقِيَامِ فِي طَلَبِهِ ، فَيَلْحَقُهُ ضَرَرُ الرِّيحِ ، وَجَبَلَا طَيِّئٍ مَشْهُورَانِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : أَجَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ ، وَبِالْهَمْزِ ، وَالْآخَرُ سَلْمَى بِفَتْحِ السِّينِ . وَطَيِّئٍ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ عَلَى وَزْنِ سَيِّدٍ ، وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُوَ طَيِّئُ بْنُ أُدَرَ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ حِمْيَرَ . قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ : وَطَيٌّ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ لُغَتَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ . قَوْلُهُ : ( وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ ) فِيهِ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ ، وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا يُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا . وَهَذِهِ الْبَغْلَةُ هِيَ دُلْدُلُ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَةُ ، لَكِنْ ظَاهِرُ لَفْظِهِ هُنَا أَنَّهُ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَدْ كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْبَغْلَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَحَضَرَ عَلَيْهَا غَزَاةَ حُنَيْنٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَكَانَتْ حُنَيْنٌ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ .

قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةٌ غَيْرُهَا . قَالَ : فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَطَفَ الْإِهْدَاءَ عَلَى الْمَجِيءِ بِالْوَاوِ ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) سَبَقَ شَرْحُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ) قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ أَهْلُ الدُّورِ ، وَالْمُرَادُ الْقَبَائِلُ ، وَإِنَّمَا فَضَّلَ بَنِي النَّجَّارِ لِسَبْقِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَآثَارِهِمُ الْجَمِيلَةِ فِي الدِّينِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ دَارِ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ : ( بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ ) ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي . قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَصَوَابُهُ ( بَنِي الْحَارِثِ ) بِحَذْفِ لَفْظَةِ ( عَبْدِ ) .

ج١٥ / ص٤٤٤قَوْلُهُ : ( وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ ) أَيْ بِبَلَدِهِمْ ، وَالْبِحَارُ الْقُرَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث