حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

[17]( 2392 ) - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ ، وَفِي نَزْعِهِ - وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - ضَعْفٌ ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا ، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح . وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ بِإِسْنَادِ يُونُسَ نَحْوَ حَدِيثِهِ .

حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ قَالَ : قَالَ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ يَنْزِعُ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، ج١٥ / ص٥٣٩فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ ، وَفِي نَزْعِهِ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، ضَعْفٌ ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ ) أَمَّا الْقَلِيبُ فَهِيَ الْبِئْرُ غَيْرُ الْمَطْوِيَّةِ . وَالدَّلْوُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ .

وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الذَّالِ الدَّلْوُ الْمَمْلُوءَةُ ، وَالْغَرْبُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَالدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ . وَالنَّزْعُ الِاسْتِقَاءُ . وَالضُّعْفُ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، الضَّمُّ أَفْصَحُ .

وَمَعْنَى ( اسْتَحَالَتْ ) صَارَتْ وَتَحَوَّلَتْ مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . وَأَمَّا ( الْعَبْقَرِيُّ ) فَهُوَ السَّيِّدُ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ . وَمَعْنَى ( ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ ) أَيْ أَرْوَوْا إِبِلَهُمْ ثُمَّ آوَوْهَا إِلَى عَطَنِهَا ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُسَاقُ إِلَيْهِ بَعْدَ السَّقْيِ لِتَسْتَرِيحَ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا الْمَنَامُ مِثَالٌ وَاضِحٌ لِمَا جَرَى لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي خِلَافَتِهِمَا ، وَحُسْنِ سِيرَتِهِمَا ، وَظُهُورِ آثَارِهِمَا ، وَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِمَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ بَرَكَتِهِ ، وَآثَارِ صُحْبَتِهِ . فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَاحِبَ الْأَمْرِ ، فَقَامَ بِهِ أَكْمَلَ قِيَامٍ ، وَقَرَّرَ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ ، وَمَهَّدَ أُمُورَهُ ، وَأَوْضَحَ أُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ " ، وَهَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمُرَادُ ذَنُوبَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . وَحَصَلَ فِي خِلَافَتِهِ قِتَالُ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَطْعُ دَابِرِهِمْ ، وَاتِّسَاعُ الْإِسْلَامِ .

ثُمَّ تُوُفِّيَ فَخَلَفَهُ عُمَرُ ج١٥ / ص٥٤٠رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَاتَّسَعَ الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِهِ ، وَتَقَرَّرَ لَهُمْ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا لَمْ يَقَعْ مِثْلُهُ . فَعَبَّرَ بِالْقَلِيبِ عَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ حَيَاتُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ ، وَشَبَّهَ أَمِيرَهُمْ بِالْمُسْتَقِي لَهُمْ ، وَسَقْيُهُ هُوَ قِيَامُهُ بِمَصَالِحِهِمْ وَتَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث