حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

[18] - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْب ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي ، أَسْقِي النَّاسَ ، فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي ، فَنَزَعَ دَلْوَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، فَجَاءَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ ، فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ ، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ ، وَالْحَوْضُ مَلْآنُ يَتَفَجَّرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ فَلَيْسَ فِيهِ حَطٌّ مِنْ فَضِيلَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إِثْبَاتُ فَضِيلَةٍ لِعُمَرَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ مُدَّةِ وِلَايَتِهِمَا ، وَكَثْرَةِ انْتِفَاعِ النَّاسِ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ لِطُولِهَا ، وَلِاتِّسَاعِ الْإِسْلَامِ ، وَبِلَادِهِ ، وَالْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالْفُتُوحَاتِ ، وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ) فَلَيْسَ فِيهِ تَنْقِيصٌ لَهُ ، وَلَا إِشَارَةٌ إِلَى ذَنْبٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعَمُونَ بِهَا كَلَامَهُمْ ، وَنِعْمَتِ الدِّعَامَةُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا كَلِمَةٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَهَا : افْعَلْ كَذَا ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَفِي كُلِّ هَذَا إِعْلَامٌ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَصِحَّةِ وِلَايَتِهِمَا ، وَبَيَانُ صِفَتِهَا ، وَانْتِفَاعُ الْمُسْلِمِينَ بِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى نِيَابَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ ، وَخِلَافَتِهِ بَعْدَهُ ، وَرَاحَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَاتِهِ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَمَشَاقِّهَا ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ " الْحَدِيثَ ، وَ" الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ " ، وَ " لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث