حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

[150] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا ، قَالَ : فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُ فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ . قَالَ : فَتَبِعْتُهُ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، قَالَ : فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي ، فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمْتَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ . قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ ؟ إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ ، فَقَالَ لِي : قُمْ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ .

قَالَ : فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِي . قَالَ : فَأَخَذْتُ لِآخُذَ فِيهَا ، فَقَالَ لِي : لَا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ . قَالَ : فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ عَلَى يَمِينِي ، فَقَالَ لِي : خُذْ هَاهُنَا فَأَتَى بِي جَبَلًا ، فَقَالَ لِيَ : اصْعَدْ .

قَالَ : فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي . قَالَ : حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ، وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ ، فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ ، فَقَالَ لِيَ : اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا .

قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَزَجَلَ بِي . قَالَ : فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ . قَالَ : ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ .

قَالَ : وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ . قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ . قَالَ : وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ ، وَلَنْ تَنَالَهُ ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ .

وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ ، وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ . ج١٦ / ص٣٧قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَنَا بِجَوَادٍ عَنْ شِمَالِي ) الْجَوَادُ جَمْعُ جَادَّةٌ ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْبَيِّنَةُ الْمَسْلُوكَةُ ، وَالْمَشْهُورُ فِيهَا جَوَادٌّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَدْ تُخَفَّفُ .

قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا جَوَادٌ مَنْهَجٌ عَنْ يَمِينِي ) ، أَيْ : طُرُقٌ وَاضِحَةٌ بَيِّنَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ ، وَالنَّهْجُ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَنَهَجَ الْأَمْرَ وَأَنْهَجَ إِذَا وَضَحَ ، وَطَرِيقٌ مَنْهَجٌ وَمِنْهَاجُ وَنَهِجُ ، أَيْ : بَيِّنٌ وَاضِحٌ . قَوْلُهُ : ( فَزَجَلَ بِي ) هُوَ بِالزَّايِ وَالْجِيمِ ، أَيْ : رَمَى بِي .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث