بَاب بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ لِأَصْحَابِهِ وَبَقَاءَ أَصْحَابِهِ أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ
[207] 2531 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ - ، عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْنَا : لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ ، قَالَ : فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ قُلْنَا : نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ . قَالَ : أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ .
قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي ، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ . ( 51 ) بَاب بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ لِأَصْحَابِهِ ، وَبَقَاءَ أَصْحَابِهِ أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : ( الْأَمَنَةُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ، وَالْأَمْنُ وَالْأَمَانُ بِمَعْنًى .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النُّجُومَ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَالسَّمَاءُ بَاقِيَةٌ . فَإِذَا انْكَدَرَتِ النُّجُومُ ، وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَةِ ، وَهَنَتِ السَّمَاءُ ، فَانْفَطَرَتْ ، وَانْشَقَّتْ ، وَذَهَبَتْ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ) ، أَيْ : مِنَ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ ، وَارْتِدَادِ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْأَعْرَابِ ، وَاخْتِلَافِ الْقُلُوبِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا ، وَقَدْ وَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ . ج١٦ / ص٦٦قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي ، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ ) مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُورِ الْبِدَعِ ، وَالْحَوَادِثِ فِي الدِّينِ ، وَالْفِتَنِ فِيهِ ، وَطُلُوعِ قَرْنِ الشَّيْطَانِ ، وَظُهُورِ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَانْتَهَاكِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .