بَاب فَضْلِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ
[208] 2532 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ . [209] - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمْ الْبَعْثُ ، فَيَقُولُونَ : انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي ، فَيَقُولُونَ : هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ ، فَيُقَالُ : انْظُرُوا : هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ ، فَيُقَالُ : انْظُرُوا ، هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ . [210] 2533 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ الْقَرْنَ فِي حَدِيثِهِ ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ : ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ .
[211] - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ عَنْ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَجَرِيرٍ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
[212] - وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ ، قَالَ : ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ، تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ . [213] 2534 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ . ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا .
قَالَ : ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ . ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ .
وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . [214] 2535 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ ، حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ ، سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ : فَلَا أَدْرِي : أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً - ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
وَفِي حَدِيثِهِمْ قَالَ : لَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَفِي حَدِيثِ شَبَابَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ ، وَجَاءَنِي فِي حَاجَةٍ عَلَى فَرَسٍ ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى وَشَبَابَةَ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ، وَفِي حَدِيثِ بَهْزٍ : يُوفُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ . [215] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ .
زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ، قَالَ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا بِمِثْلِ حَدِيثِ زَهْدَمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ . [216] 2536 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - وَهُوَ ابْنُ الْجُعْفِيُّ - ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ، ثُمَّ الثَّالِثُ . ( 52 ) بَاب فَضْلِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ) هُوَ بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ ، أَيْ : جَمَاعَةٌ ، وَحَكَى الْقَاضِي فِيهِ بِالْيَاءِ مُخَفَّفَةً بِلَا هَمْزٍ ، وَلُغَةً أُخْرَى فَتْحُ الْفَاءِ حَكَاهَا عَنِ الْخَلِيلِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَضْلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ . وَالْبَعْثُ هُنَا الْجَيْشُ . قَوْلُهُ ( عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالسِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي سَلْمَانَ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . إِلَى آخِرِهِ ) . اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ قَرْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُرَادُ أَصْحَابُهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ج١٦ / ص٦٧أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَةً فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَرِوَايَةُ : ( خَيْرُ النَّاسِ ) عَلَى عُمُومِهَا ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا أَفْرَادُ النِّسَاءِ عَلَى مَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَغَيْرِهِمَا ، بَلِ الْمُرَادُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ قَرْنٍ بِجُمْلَتِهِ .
قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْقَرْنِ هُنَا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : قَرْنُهُ أَصْحَابُهُ ، وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَالثَّالِثُ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ : وَقَالَ شَهْرٌ : قَرْنُهُ مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْهُ ، وَالثَّانِي : مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْ مَنْ رَآهُ ، ثُمَّ كَذَلِكَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : الْقَرْنُ كُلُّ طَبَقَةٍ مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْتٍ ، وَقِيلَ : هُوَ لِأَهْلِ مُدَّةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيٌّ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَمْ قَصُرَتْ . وَذَكَرَ الْحَرْبِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِهِ بِالسِّنِينَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ .
ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاضِحٌ ، وَرَأَى أَنَّ الْقَرْنَ كُلُّ أُمَّةٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَدٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ : الْقَرْنُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَقَتَادَةُ : سَبْعُونَ ، وَالنَّخَعِيُّ : أَرْبَعُونَ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى : مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : مِائَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْوَقْتُ . هَذَا آخِرُ نَقْلِ الْقَاضِي ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَرْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةُ ، وَالثَّانِي : التَّابِعُونَ ، وَالثَّالِثُ : تَابِعُوهُمْ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِيُنُهُ شَهَادَتَهُ ) . هَذَا ذَمٌّ لِمَنْ يَشْهَدُ وَيَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِ . وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي رَدِّ شَهَادَةِ مَنْ حَلَفَ مَعَهَا ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ ، فَتَارَةً تَسْبِقُ هَذِهِ ، وَتَارَةً هَذِهِ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( تَبْدُو شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ) وَهُوَ بِمَعْنَى تَسْبِقُ . قَوْلُهُ : ( يَنْهَوْنَنَا عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ ) أَيِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ قَوْلِهِ : عَلَى عَهْدِ اللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ .
ج١٦ / ص٦٨قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ : ( يَتَخَلَّفُ ) ، وَفِي بَعْضِهَا : ( يَخْلُفُ ) بِحَذْفِ التَّاءِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، أَيْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ خَلْفٌ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، هَكَذَا الرِّوَايَةُ ، وَالْمُرَادُ خَلْفُ سُوءٍ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَلْفُ مَا صَارَ عِوَضًا عَنْ غَيْرِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ خَلَفَ بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ ، لَكِنْ يُقَالُ فِي الْخَيْرِ : بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ ، الْفَتْحُ أَشْهَرُ وَأَجْوَدُ ، وَفِي الشَّرِّ بِإِسْكَانِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَحُكِيَ أَيْضًا فَتْحُهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَيَظْهَرُ قَوْمٌ فِيهِمُ السِّمَنُ ) السَّمَانَةُ بِفَتْحِ السِّينِ هي السِّينِ هِيَ السِّمَنُ .
قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : الْمُرَادُ بِالسِّمَنِ هُنَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْثُرُ ذَلِكَ فِيهِمْ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَحَّضُوا سِمَانًا . قَالُوا : وَالْمَذْمُومُ مِنْهُ مَنْ يَسْتَكْسِبُهُ ، وَأَمَّا مَنْ هُوَ فِيهِ خِلْقَةً فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا ، وَالْمُتَكَسِّبُ لَهُ هُوَ الْمُتَوَسِّعُ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسِّمَنِ هُنَا أَنَّهُمْ يَتَكَثَّرُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ ، وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الشَّرَفِ وَغَيْرَهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ : جَمْعُهُمُ الْأَمْوَالَ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ) هَذَا الْحَدِيثُ فِي ظَاهِرِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ : " خَيْرُ الشُّهُودِ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا " .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّمَّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ هُوَ عَالِمٌ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهَا صَاحِبُهَا ، وَأَمَّا الْمَدْحُ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةُ الْآدَمِيِّ ، وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا ، فَيُخْبِرُهُ بِهَا لِيَسْتَشْهِدَهُ بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي إِنْ أَرَادَ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ ، وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَأْتِي الْقَاضِيَ وَيَشْهَدُ بِهَا ، وَهَذَا مَمْدُوحٌ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ ، وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ فِيهِ أَقْوَالٌ ضَعِيفَةٌ : منها قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالذَّمِّ مُطْلَقًا ، وَنَابَذَ حَدِيثَ الْمَدْحِ ، وَمِنْهَا قَوْلُ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ ، وَمِنْهَا قَوْلُ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْحُدُودِ ، وَكُلُّهَا فَاسِدَةٌ . وَاحْتَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَذْهَبِهِ فِي مَنْعِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَبُولُهَا .
ج١٦ / ص٦٩قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَخُونُونَ وَلَا يَتَمَنَّوْنَ ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ : ( يَتَمَنَّوْنَ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( يُؤْتَمَنُونَ ) ، وَمَعْنَاهُ يَخُونُونَ خِيَانَةً ظَاهِرَةً بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا أَمَانَةٌ ، بِخِلَافِ مَنْ خَانَ بِحَقِيرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً ; فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَانَ ، وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْأَمَانَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ) هُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا ، لُغَتَانِ . وَفِي رِوَايَةٍ : ( يَفُونَ ) ، وَهُمَا صَحِيحَانِ .
يُقَالُ : وَفَى وَأَوْفَى فِيهِ وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ النَّذْرِ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَائِلُ لِلنُّبُوَّةِ ، وَمُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّ كُلَّ الْأُمُورِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ ) أَمَّا أَبُو جَمْرَةَ فَبِالْجِيمِ ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ ج١٦ / ص٧٠نصْرُ بْنُ عِمْرَانَ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، ثُمَّ فِي مَوَاضِعَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَاكَ .
وَأَمَّا زَهْدَمُ فَبِزَايٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَاءٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ . وَمُضَرِّبٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا رَوَى الْبَهِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ .
قَالَ الْقَاضِي : قَدْ صَحَّحُوا رِوَايَتَهُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْ عَائِشَةَ .