باب الدعوات والتعوذ
[53] 2707 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ . قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ : قَالَ سُفْيَانُ : أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَمِنْ ج١٧ / ص١٩٦جَهْدِ الْبَلَاءِ ) أَمَّا ( دَرَكُ الشَّقَاءِ ) فَالْمَشْهُورِ فِيهِ فَتْحُ الرَّاءِ ، وَحَكَى الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ مُسْلِمٍ رَوَاهُ سَاكِنَهَا ، وَهِيَ لُغَةٌ ، وَ ( جَهْدُ الْبَلَاءِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا ، الْفَتْحُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ .
فَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ; فَيَدْخُلُ فِيهَا سُوءُ الْقَضَاءِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَالْبَدَنِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَاتِمَةِ . وَأَمَّا دَرَكُ الشَّقَاءِ ; فَيَكُونُ أَيْضًا فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، وَمَعْنَاهُ : أَعُوذُ بِكَ أَنْ يُدْرِكَنِي شَقَاءٌ ، وَشَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ هِيَ فَرَحُ الْعَدُوِّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِعَدُوِّهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : شَمِتَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَشَمَتَ بِفَتْحِهَا ، فَهُوَ شَامِتٌ ، وَأَشْمَتَهُ غَيْرُهُ . وَأَمَّا جَهْدُ الْبَلَاءِ ; فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقِلَّةِ الْمَالِ ، وَكَثْرَةِ الْعِيَالِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ الْحَالُ الشَّاقَّةُ .