حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الدعوات والتعوذ

[50] 2706 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ، وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّ يَزِيدَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلُهُ : وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . [51] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا وَالْبُخْلِ .

[52] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَعْوَرُ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . وَأَمَّا ( الْعَجْزُ ) : فَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَرْكُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ ، وَالتَّسْوِيفُ بِهِ ، وَكِلَاهُمَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَاذَةُ مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا اسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَقْرِ الَّذِي هُوَ فَقْرُ النَّفْسِ لَا قِلَّةُ الْمَالِ .

قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ تَكُونُ اسْتِعَاذَتُهُ مِنْ فَقْرِ الْمَالِ ، وَالْمُرَادُ الْفِتْنَةُ فِي عَدَمِ احْتِمَالِهِ ، وَقِلَّةِ الرِّضَا بِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ : فِتْنَةُ الْقَبْرِ ، وَلَمْ يَقُلْ : الْفَقْرُ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ بِفَضْلِ الْفَقْرِ ، ج١٧ / ص١٩٥وَأَمَّا اسْتِعَاذَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْهَرَمِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الرَّدِّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنَ الْخَرَفِ ، وَاخْتِلَالِ الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ وَالضَّبْطِ وَالْفَهْمِ ، وَتَشْوِيهِ بَعْضِ الْمَنظِرِ ، وَالْعَجْزِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الطَّاعَاتِ ، وَالتَّسَاهُلِ فِي بَعْضِهَا . وَأَمَّا اسْتِعَاذَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَغْرَمِ ، وَهُوَ الدَّيْنُ ، فَقَدْ فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْطُلُ الْمَدِينُ صَاحِبَ الدَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُهُ ، وَرُبَّمَا مَاتَ قَبْلَ وَفَائِهِ ، فَبَقِيَتْ ذِمَّتُهُ مُرْتَهَنَةٌ بِهِ . وَأَمَّا اسْتِعَاذَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، فَلِمَا فِيهِمَا مِنَ التَّقْصِيرِ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ ، وَالْإِغْلَاظِ عَلَى الْعُصَاةِ ، وَلِأَنَّهُ بِشَجَاعَةِ النَّفْسِ وَقُوَّتِهَا الْمُعْتَدِلَةِ تَتِمُّ الْعِبَادَاتُ ، وَيَقُومُ بِنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَالْجِهَادِ ، وَبِالسَّلَامَةِ مِنَ الْبُخْلِ يَقُومُ بِحُقُوقِ الْمَالِ ، وَيَنْبَعِثُ لِلْإِنْفَاقِ وَالْجُودِ وَلِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الطَّمَعِ فِيمَا لَيْسَ لَهُ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَاسْتِعَاذَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِتَكْمُلَ صِفَاتُهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ ، وَشَرْعِهِ أَيْضًا تَعْلِيمًا .

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ لِاسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ ، وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ الْفَتَاوَى فِي الْأَمْصَارِ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الزُّهَّادِ وَأَهْلُ الْمَعَارِفِ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الدُّعَاءَ أَفْضَلُ اسْتِسْلَامًا لِلْقَضَاءِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إِنْ دَعَا لِلْمُسْلِمِينَ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ دَعَا لِنَفْسِهِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إِنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ بَاعِثٌ لِلدُّعَاءِ اسْتُحِبَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَدَلِيلُ الْفُقَهَاءِ ظَوَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ ، وَفِعْلِهِ ، وَالْأخْبَارِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِفِعْلِهِ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ الْمَأْثَمِ ، وَهُوَ : الْإِثْمُ . وَفِيهَا فِتْنَةُ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، أَيْ : فِتْنَةُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث