حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب الْحَضِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفَرَحِ بِهَا

[49] كِتَاب التَّوْبَةِ [1] 2675 - حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ، وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ . وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ . [2] - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا .

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ . ج١٧ / ص٢١٨كتاب التوبة ( 1 ) بَابُ الْحَضِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفَرَحِ بِهَا أَصْلُ التَّوْبَةِ فِي اللُّغَةِ : الرُّجُوعُ ، يُقَالُ : تَابَ ، وَثَابَ بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَآبَ بِمَعْنَى : رَجَعَ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ هُنَا : الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ : الْإِقْلَاعُ ، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى أن لا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَهَا رُكْنٌ رَابِعٌ ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْحَقِّ ، وَأَصْلُهَا النَّدَمُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَعْظَمُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَاجِبَةٌ ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً . وَالتَّوْبَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ الْمُتَأَكِّدَةِ ، وَوُجُوبُهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِالشَّرْعِ ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِالْعَقْلِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ قَبُولُهَا إِذَا وُجِدَتْ بِشُرُوطِهَا عَقْلًا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقْبَلُهَا كَرَمًا وَفَضْلًا ، وَعَرَفْنَا قَبُولَهَا بِالشَّرْعِ وَالْإِجْمَاعِ ، خِلَافًا لَهُمْ ، وَإِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ هَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ النَّدَمِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يَجِبُ ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا يَجِبُ ، وَتَصِحُّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَنْبٍ ، وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى ذَنْبٍ آخَرَ ، وَإِذَا تَابَ تَوْبَةً صَحِيحَةً بِشُرُوطِهَا ، ثُمَّ عَاوَدَ ذَلِكَ الذَّنْبَ ، كُتِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الذَّنْبُ الثَّانِي ، وَلَمْ تقبل تَوْبَتُهُ ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .

وَخَالَفَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِيهِمَا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ تَكَرَّرَتِ التَّوْبَةُ وَمُعَاوَدَةُ الذَّنْبِ صَحَّتْ ، ثُمَّ تَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ مَقْطُوعٌ بِقَبُولِهَا ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ أَنْوَاعِ التَّوْبَةِ ، هَلْ قَبُولُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ أَمْ مَظْنُونٌ ؟ فِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ ، وَاخْتَارَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ مَظْنُونٌ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا .

إِلَخْ ) هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ سَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الذِّكْرِ ، وَوَقَعَ فِي النُّسَخِ هُنَا : ( حَيْثُ يَذْكُرُنِي ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَوَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ هُنَاكَ : ( حِينَ ) بِالنُّونِ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبِالنُّونِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ظَاهِرُ الْمَعْنَى . ج١٧ / ص٢١٩قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا : السُّرُورُ ، وَالسُّرُورُ يُقَارِبُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ ، قَالَ : فَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى تَوْبَةَ عَبْدِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَرْضَى وَاجِدُ ضَالَّتِهِ بِالْفَلَاةِ ، فَعَبَّرَ عَنِ الرِّضَا بِالْفَرَحِ ، تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الرِّضَا فِي نَفْسِ السَّامِعِ ، وَمُبَالَغَةً فِي تَقْرِيرِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث