حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب الْحَضِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفَرَحِ بِهَا

[3] 2744 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ ، قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ ، حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَنَامَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ ، لِيَمُوتَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ ، وَزَادِهِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ : مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ مِنْ الْأَرْضِ .

[4] وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ . ج١٧ / ص٢٢٠قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ ) ، أَمَّا ( دَوِّيَّةٍ ) فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ جَمِيعًا ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : ( أَرْضٍ دَاوِيَّةٍ ) ، بِزِيَادَةِ أَلِفٍ ، وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الدَّوِّيَّةُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ ، وَالْفَلَاةُ : الْخَالِيَةُ ، قَالَ الْخَلِيلُ : هِيَ الْمَفَازَةُ ، قَالُوا : أو يُقَالُ دَوِّيَّةٌ وَدَاوِيَّةٌ ، فَأَمَّا الدَّوِّيَّةُ فَمَنْسُوبٌ إِلَى الدَّوِّ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، وَهِيَ : الْبَرِّيَّةُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا ، وَأَمَّا الدَّاوِيَّةُ فَهِي عَلَى إِبْدَالِ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفًا ، كَمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى طَيٍّ : طَائِيُّ ، وَأَمَّا ( الْمَهْلَكَةُ ) فَهِي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ، وَهِيَ مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ ، وَيُقَالُ لَهَا : مَفَازَةٌ ، قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَوَزَ الرَّجُلُ إِذَا هَلَكَ ، وَقِيلَ : عَلَى سَبِيلِ التَّفَاؤُلِ بِفَوْزِهِ وَنَجَاتِهِ مِنْهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلَّدِيغِ : سَلِيمٌ . قَوْلُهُ : ( دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَحَدَّثَنَا بحَدِيثَيْنِ ؛ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَه الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ذكره وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : الْمُؤْمِنُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَالْفَاجِرُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا .

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : ( مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ ) ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ : ( مِنْ رَجُلٍ ) بِالنُّونِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا ( مَرَّ رَجُلٌ ) بِالرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ مُسْلِمٍ أَنْ يُبَيِّنَ الْخِلَافَ فِي دَوِّيَّةِ ، وَدَاوِيَّةِ ، وَأَمَّا لَفْظَةُ ( مِنْ ) فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَا مَعْنَى لِلرَّاءِ هُنَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث