بَاب مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ
بَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِيرِ بُضَاعَةَ ؟ وَهِيَ بِيرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ . بَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ هِيَ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ بِالْمَدِينَةِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَضُمُّونَ الْبَاءَ وَيَكْسِرُونَهَا ، وَالْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ الضَّمُّ ، كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ .
وَقَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ بُضَاعَةُ : قِيلَ هُوَ اسْمٌ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِمَوْضِعِهَا ، وَهِيَ بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ بَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَرَّكَ وَتَوَضَّأَ فِي دَلْوٍ وَرَدَّهُ فِيهَا ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ مَرِيضٌ يَقُولُ لَهُ : اغْتَسِلْ بِمَائِهَا ، فَيَغْتَسِلُ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَهِيَ فِي دَارِ بَنِي سَاعِدَةَ مَشْهُورَةٌ . انْتَهَى . ( أَنَّهُ ) : الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ( يُطْرَحُ ) : أَيْ يُلْقَى ( الْحِيَضُ ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ حِيضَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ مِثْلُ سِدَرٍ وَسِدْرَةٍ : وَهِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي دَمِ الْحَيْضِ ( وَالنَّتْنُ ) : بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ .
قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ : وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَتِنَ الشَّيْءُ بِكَسْرِ التَّاءِ يَنْتَنُ بِفَتْحِهَا فَهُوَ نَتِنٌ . يَعْنِي أَنَّ النَّاسَ يُلْقُونَ الْحِيَضَ وَلُحُومَ الْكِلَابِ وَالنَّتْنَ فِي الصَّحَارِي خَلْفَ بُيُوتِهِمْ فَيَجْرِي عَلَيْهَا الْمَطَرُ وَيُلْقِيهَا الْمَاءُ إِلَى تِلْكَ الْبِئْرِ ، لِأَنَّهَا فِي مَمَرِّ الْمَاءِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُلْقُونَهَا فِيهَا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُجَوِّزُهُ كَافِرٌ فَكَيْفَ يُجَوِّزُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؟ كَذَا قَالُوا ( الْمَاءُ ) : اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ ( طُهُورٌ ) : بِضَمِّ الطَّاءِ ( لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) : لِكَثْرَتِهِ ، فَإِنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَ بِئْرًا كَثِيرَ الْمَاءِ يَكُونُ مَاؤُهَا أَضْعَافَ قُلَّتَيْنِ لَا يَتَغَيَّرُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْمَاءُ الْكَثِيرُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ . وَحُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَجَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . انْتَهَى .
( قَالَ بَعْضُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ ) : أَيْ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، فَعُبَيْدُ اللَّهِ هو ابن عَبْدِ اللَّهِ أَوِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .