حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْإِكْسَالِ

بَابٌ فِي الْإِكْسَالِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : ثنا ابْنُ وَهْبٍ قال : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قال : حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، لِقِلَّةِ الثِّيَابِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يَعْنِي الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ . بَابٌ فِي الْإِكْسَالِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَكْسَلَ الرَّجُلُ فِي الْجِمَاعِ : إِذَا خَالَطَ أَهْلَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ . وَفِي النِّهَايَةِ أَكْسَلَ : إِذَا جَامَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْفُتُورُ فَلَمْ يُنْزِلْ .

( حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى ) : قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبَا حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنَ دِينَارٍ الْأَعْرَجَ . انْتَهَى . ( إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ ) : أَيْ عَدَمَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ ( لِقِلَّةِ الثِّيَابِ ) : هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفِي آخِرِهِ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ جَمْعُ ثَوْبٍ .

وَالَّذِي فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ : الثَّبَاتُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفِي آخِرِهِ تَاءٌ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْمَعْنَى عَلَى مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ، وَلَمْ يُفْهَمْ تَعْلِيلُ الرُّخْصَةِ بِقِلَّةِ الثَّوْبِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ مُحْتَاجِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . فَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ بِلَا إِنْزَالٍ مُوجِبًا لِلِاغْتِسَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَتَحَرَّجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَوِ اغْتَسَلَ كُلَّ مَرَّةٍ مِنَ الدُّخُولِ مُنْزِلًا وَغَيْرَ مُنْزِلٍ لَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ الْكَثِيرَةَ .

وَعَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ ضَعِيف الْإِيمَانِ قَلِيل الِاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَلَمْ يَعْرِفُوا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفَهُمْ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( ثُمَّ أَمَرَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ) : وَهُوَ عَدَمُ التَّرْخِيصِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي ) : أَيْ يُرِيدُ الرَّاوِي بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الَّذِي وَقَعَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ ( الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ ) : فَالْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ مُشَارٌ إِلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ مَاءُ الْغُسْلِ وَبِالْمَاءِ الثَّانِي الْمَنِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِيجَابَ الْغُسْلِ إِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِنْزَالِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي الْمَنَامِ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِمَاعِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث