حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ نَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ ، نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ ) : الشَّعْرُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، فَيُجْمَعُ عَلَى شُعُورٍ ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ فَيُجْمَعُ عَلَى أَشْعَارٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ الْوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ بِفَتْحِ الشِّينِ ، وَالشِّعْرَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ عَلَى وَزْنِ سِدْرَةٍ شَعْرُ الرُّكَبِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً قَالَهُ فِي الْعُبَابِ . فَلَوْ بَقِيَتْ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا الْمَاءُ بَقِيَتِ الْجَنَابَةُ ( فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا أَيْ جَمِيعَهُ .

قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ نَقْضَ الْقُرُونِ وَالضَّفَائِرِ إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَعْرُهُ مَغْسُولًا إِلَّا أَنْ يَنْقُضَهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ شَعْرَهُ يَجْزِيهِ . وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ انْتَهَى . قُلْتُ : وَاسْتُثْنِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَجِيءُ ، ( وَأَنْقُوا الْبَشَرَ ) : مِنَ الْإِنْقَاءِ ، أَيْ : نَظِّفُوا الْبَشَرَ مِنَ الْأَوْسَاخِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وُصُولَ الْمَاءِ لَمْ يرْتَفِعِ الْجَنَابَةُ .

وَالْبَشَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالشِّينِ ، قَالَ إِمَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : الْبَشَرُ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ ، وَفُلَانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ إِذَا كَانَ كَامِلًا مِنَ الرِّجَالِ ، كَأَنَّهُ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ وَخُشُونَةَ الْبَشَرَةِ ، وَكَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ . وَأَمَّا الْأَدَمَةُ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْأَدَمَةُ بَاطِنُ الْجِلْدِ الَّذِي يَلِي اللَّحْمَ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْأَدَمَةُ مُحَرَّكَةٌ بَاطِنُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تَلِي اللَّحْمَ ، أَوْ ظَاهِرُهُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ؛ لِمَا فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ مِنَ الشَّعْرِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي إِيجَابِ الْمَضْمَضَةِ بِقَوْلِهِ : وَأَنْقُوا الْبَشَرَ ، فَزَعَمَ أَنَّ دَاخِلَ الْفَمِ مِنَ الْبَشَرِ ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَشَرَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْبَدَنِ ، وَأَمَّا دَاخِلُ الْأَنْفِ وَالْفَمِ فَهُوَ الْأَدَمَةُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ إِذَا كَانَ خَشِنَ الظَّاهِرِ مَخْبُورَ الْبَاطِنِ ، كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى .

انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : عَلَى تَصْرِيحِ الْجَوْهَرِيِّ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لَيْسَ مِنَ الْأَدَمَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَمَةَ عَلَى تَفْسِيرِهِ هِيَ بَاطِنُ الْجِلْدِ الَّذِي يَلِي اللَّحْمَ ، وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِمَّا لَا يَلِي اللَّحْمَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْبَاطِنِ ، بَلْ هُوَ مِنَ الظَّاهِرِ ، فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِيجَابِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْقُوا الْبَشَرَ . صَحِيحٌ .

( حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمُنْكَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ : الْأَوَّلُ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمَسْتُورُ أَوِ الْمَوْصُوفُ بِسُوءِ الْحِفْظِ أَوِ الضَّعْفِ فِي بَعْضِ مَشَائخِهِ خَاصَّةً ، أَوْ نَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يُحْكَمُ لِحَدِيثِهِمْ بِالْقَبُولِ بِغَيْرِ عَاضِدٍ يُعَضِّدُهُ بِمَا لَا مُتَابِعَ لَهُ وَلَا شَاهِدَ ، وَعَلَى هَذَا الْقِسْمِ يُوجَدُ إِطْلَاقُ الْمُنْكَرِ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَإِنْ خُولِفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى رَأْيِ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ . وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ : حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ، هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ، ( وَهُوَ ) : الْحَارِثُ ( ضَعِيفٌ ) : وَكَذَا ضَعَّفَهُ آخَرُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَلكَ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَعَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْحَارِثَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ .

انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث