حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْغُسْلِ للْجُمُعَةِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ الْهَمْدَانِيُّ ( ح ) ، وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَا : مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ( ح ) وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا حَمَّادٌ وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ يَزِيدُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِهِمَا : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهمَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةِ : وَزِيَادَةٌ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَيَقُولُ : إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَمُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَّادٌ كَلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ) الْحَاصِلُ أَنَّ يَزِيدَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَأَمَّا مُوسَى فَيَرْوِي عَنْ حَمَّادٍ ثُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، لَكِنْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ هُوَ لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَيْسَ لَفْظَ حَمَّادِ ( قَالَ يَزِيدُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِهِمَا ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ محَمْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا ) وَأَمَّا مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ فَخَالَفَ فِي بَعْضِ الْإِسْنَادِ ( وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي هُوَ عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ ( فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ) أَيْ لَمْ يَتَجَاوَزْ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يُؤْذِهِمْ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّبْكِيرِ ، أَيْ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُبَكِّرَ فَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يُزَاحِمُ رَجُلَيْنِ فَيَدْخُلَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمَا خُصُوصًا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَاجْتِمَاعِ الْأَنْفَاسِ ( ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ) أَيْ يُصَلِّي مَا شَاءَ .

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ سنة مَخْصُوصَةٌ مُؤَكَّدَةٌ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مَثَلًا كَالسُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، فَالْمُصَلِّي إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مُتَنَفِّلًا . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ، فَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَمُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَكُلُّهُمْ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ( ثُمَّ أَنْصَتَ ) يُقَالُ : أَنْصَتَ إِذَا سَكَتَ وَأَنْصَتَهُ إِذَا أَسْكَتَهُ ، فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ هَاهُنَا ( حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ ) أَيْ يَفْرُغَ الْمُصَلِّي أَوِ الْإِمَامُ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ( كَانَتْ ) هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْغُسْلِ ، وَلُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ ، وَمَسِّ الطِّيبِ ، وَعَدَمِ التَّخَطِّي ، وَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَالْإِنْصَاتِ ( كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا ) أَيِ الْجُمُعَةِ الْحَاضِرَةِ ( وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ السَّاعَةِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الطَّرَفَانِ وَهُمَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَيْرَ دَاخِلَيْنِ فِي الْعَدَدِ لَكَانَ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ عَدَدِ الْمَحْسُوبِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَلَوْ أَرَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَعْنَى إِدْخَالِ الطَّرَفَيْنِ فِيهِ بَلَغَ الْعَدَدُ ثَمَانِيَةً ، فَإِذَا ضُمَّتْ إِلَيْهَا الثَّلَاثَةُ الْمَزِيدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ صَارَ جُمْلَتُهَا إِمَّا أَحَدَ عَشَرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِمَّا تِسْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قُلْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ التَّكْسِيرِ لِلْيَوْمِ لِيَسْتَقِيمَ الْأَمْرُ فِي تَكْمِيلِ عَدَدِ الْعَشَرَةِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

( قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَقُولُ : إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ) قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَةَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَإِنْ قُلْتَ : تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ بِالْحَسَنَاتِ وَبِالتَّوْبَةِ وَبِتَجَاوُزِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَكْفِيرُ الذُّنُوبِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَ الْآتِيَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْأُسْبُوعِ هُوَ تَكْفِيرُ الذَّنْبِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ ، قُلْتُ : الْمُرَادُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ إِذَا وَقَعَ ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي مَغْفِرَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذَّنْبِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَدْرَجَ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَدِيثِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث