حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْغُسْلِ للْجُمُعَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، وَالسِّوَاكُ ، وَيَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ مَا قُدِّرَ لَهُ إِلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ فِي الطِّيبِ : وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ . ( الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ( وَالسِّوَاكُ ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْغُسْلُ ( وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ : وَيُسَنُّ لَهُ سِوَاكٌ وَمَسُّ الطِّيبِ ( مَا قُدِّرَ لَهُ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : مَا قَدَرَ عَلَيْهِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ إِرَادَةَ التَّأْكِيدِ لِيَفْعَلَ مَا أَمْكَنَهُ ، وَيَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْكَثْرَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ ، فَإِبَاحَتُهُ لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ عَدَمِ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ( أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ ) وَاسِطَةً ( عَبْدَ الرَّحْمَنِ ) بَيْنَ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ( وَقَالَ ) بُكَيْرٌ ( وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ ) وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ وَهُوَ الْمَكْرُوهُ لِلرِّجَالِ ، فَأَبَاحَهُ لِلرِّجَالِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ .

وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلتَّصْرِيحِ فِيهِ بِلَفْظِ الْوَاجِبِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ . وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِالسِّوَاكِ وَمَسِّ الطِّيبِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُه وُجُوبِ الِاسْتِنَانِ وَالطِّيبِ لِذِكْرِهِمَا بِالْعَاطِفِ ، فَالتَّقْدِيرُ : الْغُسْلُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ كَذَلِكَ .

قَالَ : وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ اتِّفَاقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، إِذْ لَا يَصِحُّ تَشْرِيكُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْوَاجِبِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَاجِبِ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَعْطُوفِ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لَمْ يَنْفَعْ دَفْعُهُ بِعَطْفِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ : أُخْرِجَ بِدَلِيلٍ ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث