حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْغُسْلِ للْجُمُعَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ حُبِّي ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ ، فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وسَاقَ نَحْوَهُ . ( الْجَرْجَرَائِيُّ ) نِسْبَةً إِلَى جَرْجَرَايَا بِفَتْحِ الْجِيمَيْنِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ : مَدِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ بَيْنَ وَاسِطٍ وَبَغْدَادَ ( حِبِّي ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ : لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ( يَقُولُ : مَنْ غَسَّلَ ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ( يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهُمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَلَامِ الْمُتَظَاهِرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّوْكِيدُ ، وَلَمْ تَقَعِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَثْرَمُ صَاحِبُ أَحْمَدَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : غَسَّلَ مَعْنَاهُ غَسَلَ الرَّأْسَ خَاصَّةً ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لِمَمٌ وَشُعُورٌ ، وَفِي غَسْلِهَا مُؤْنَةٌ ، فَأَفْرَدَ ذِكْرَ غَسْلِ الرَّأْسِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَكْحُولٌ ، وَقَوْلُهُ : اغْتَسَلَ مَعْنَاهُ سَائِرُ الْجَسَدِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : غَسَّلَ أَيْ مَعْنَاهُ أَصَابَ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَكُونَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ وَأَحْفَظَ لِبَصَرِهِ فِي طَرِيقِهِ ، قَالَ : وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْعَرَبِ : فَحْلٌ غَسَّلَهُ إِذَا كَثُرَ الضَّرْبُ . انْتَهَى . ( ثُمَّ بَكَّرَ ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، قَالَه النَّوَوِيُّ ، أَيْ رَاحَ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ ( وَابْتَكَرَ ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ ، وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقِيلَ : كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيُّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : بَكَّرَ : أَتَى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ : أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ ، وَابْتَكَرَ الرَّجُلُ : إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ ، فَعَّلَ وَافْتَعَلَ ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ كَمَا قَالُوا جَادَّ مُجِدٌّ . انْتَهَى . ( وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَإِنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ ، هُوَ قَوْلُ الْأَثْرَمِ صَاحِبِ أَحْمَدَ .

انْتَهَى . ( وَلَمْ يَلْغُ ) مِنْ لَغَا يَلْغُو لَغْوًا مَعْنَاهُ : اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَغْوٌ ( كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ بَعْدَمَا بَيَّنَ الْقَدَمَيْنِ ( عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ) أَيْ صِيَامِ السَّنَةِ وَقِيَامِهَا ، وَهُوَ بَدَلٌ : مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث