حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، ثنا حَمَّادٌ ، ثنا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ حَكَّهَا قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ وَمَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ حَمَّادٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُوا الزَّعْفَرَانَ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرَانَ فِيهِ ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ الْخَلُوقَ . ( بَيْنَمَا ) قَالَ الْعَيْنِيُّ : يُقَالُ بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ ، وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ مُبْتَدَأ وَخَبَرٍ ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى ، وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا كَثِيرًا ، تَقُولُ : بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَا أَصْلُهُ بَيْنَ فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا .

قُلْتُ : قَدْ جَاءَ لَفْظُ بَيْنَمَا وَبَيْنَا فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا وَمَا وَقَعَ جَوَابُهُمَا بِغَيْرِ إِذْ وَإِذَا . ( فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ) ؛ أَيْ فِي جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ( فَتَغَيَّظَ ) ؛ أَيْ غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ حَكَّهَا ) ؛ أَيْ قَشَّرَ النُّخَامَةَ ( قَالَ : وَأَحْسَبُهُ ) ؛ أَيْ قَالَ حَمَّادٌ : أَظُنُّ أَيُّوبَ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْآتِيَةَ . ( قَالَ ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ( فَدَعَا ) ؛ أَيْ طَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِزَعْفَرَانٍ ) هُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ ( فَلَطَّخَهُ بِهِ ) ؛ أَيْ لَوَّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ النُّخَامَةِ بِالزَّعْفَرَانِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ : وَفِيهِ قَالَ : وَأَحْسِبُهُ دَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ . زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ : فَلِذَلِكَ صُنِعَ الزَّعْفَرَانُ فِي الْمَسَاجِدِ . ( قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ؛ أَيْ جِهَةَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ أَيْ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي مُقَابِلِ وَجْهِهِ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ؛ أَيِ الْجِهَةَ الَّتِي عَظَّمَهَا اللَّهُ . وَقِيلَ : فَإِنَّ قِبْلَةَ اللَّهِ ، وَقِيلَ : ثَوَابَهُ ، وَنَحْوَ هَذَا ، فَلَا يُقَابِلُ هَذِهِ الْجِهَةَ بِالْبُصَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَنْ يَبْزُقُ إِلَيْهِ وَتَحْقِيرُهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ فِي الْمَسَاجِدِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث