بَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى
بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَا اخْتِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لِأَحَدٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ : الْأَفْضَلُ فِيهِمَا أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ ، وقال صَاحِبَاهُ : فِي اللَّيْلِ مَثْنَى وَفِي النَّهَارِ رُبَاعٌ . وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ عَلَى أَنْحَاءٍ فَكُلٌّ أَخَذَ بِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ . وَمِمَّا يُوَافِقُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ : أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ : كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَتْ : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ الْحَدِيثَ ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بَيَانِ صَلَاةِ اللَّيْلِ : يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ الْحَدِيثَ .
فَهَذَا الْفَصْلُ يُفِيدُ الْمُرَادَ ، وَإِلَّا لَقَالَتْ ثَمَانِيًا فَلَا تَسْأَلْ . كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ . وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ؟ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ ، لَا عَنْ مُطْلَقِ الْكَيْفِيَّةِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : مَثْنَى مَثْنَى ، أَيِ : اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ ، وَتَكْرَارُ لَفْظِ : مَثْنَى مَثْنَى ، لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ .
( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْوِتْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ مَخَافَةِ هُجُومِ الصُّبْحِ ، وَيَدُلُّ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ . ( تُوتِرُ لَهُ ) : أَيْ : تَجْعَلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ صَلَاتَهُ وِتْرًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .