بَاب الْكَنْزِ مَا هُوَ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا عَتَّابٌ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ( كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، جَمْعُ وَضَحٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحُلِيِّ تُعْمَلُ مِنَ الْفِضَّةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا ، وَاحِدُهَا وَضَحٌ ، انْتَهَى . وَفِي مُنْتَهَى الْإِرَبِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَضَحَ بِمَعْنَى خَلْخَالٍ ؛ أَيْ حَلْقَه طلا ونقره كه درباي كنند وآنرا بفارسي باي برنجن نامند ، انْتَهَى .
( أَكَنْزٌ هُوَ ؟ ) ؛ أَيِ اسْتِعْمَالُ الْحُلِيِّ كَنْزٌ مِنَ الْكُنُوزِ الَّذِي تُوُعِّدَ عَلَى اقْتِنَائِهِ فِي الْقُرْآنِ أَمْ لَا ؟ ( فَقَالَ : مَا بَلَغَ ) ؛ أَيِ الَّذِي بَلَغَ ( أَنْ تُؤَدَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( زَكَاتُهُ ) ؛ أَيْ بَلَغَ نِصَابًا ( فَزُكِّيَ ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ثَابِتٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَفْظُهُ : إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُل مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ ، انْتَهَى . أَيْ : فَمَا أَدَّيْتَ مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : كُلُّ مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ سَبْعِ أَرْضِينَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ، وَكُلُّ مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَالْمَشْهُورُ وَقْفُهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِي سَنَدِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَقَالٌ . وَقَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : سَنَدُهُ جَيِّدٌ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . وَلِلْحَاكِمِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَوْقُوفًا ، وَرَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا .