حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ

بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ باب المحرم يغتسل أَيِ الِاغْتِسَالُ لِلْمُحْرِمِ تَرَفُّهًا وَتَنَظُّفًا وَتَطَهُّرًا مِنَ الْجَنَابَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ .

وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ : لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، قَالَ : فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ : اصْبُبْ . قَالَ : فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالْأَبْوَاءِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ ، وَهُمَا نَازِلَانِ بِهَا ( بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ تَثْنِيَةُ قَرْنٍ ، وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْقَائِمَتَانِ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَشِبْهُهُمَا مِنَ الْبِنَاءِ ، وَتُمَدُّ بَيْنَهُمَا خَشَبَةٌ يُجَرُّ عَلَيْهَا الْحَبْلُ الْمُسْتَقَى بِهِ ، وَيُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

( عَلَى الثَّوْبِ ) السَّاتِرِ ( فَطَأْطَأَهُ ) أَيْ : أَزَالَهُ عَنْ رَأْسِهِ . وَفِي رِوَايَةِ للْبُخَارِيِّ : جَمَعَ ثِيَابَهُ إِلَى صَدْرِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ ، وَحَتَّى رَأَيْتُ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ فِي رِوَايَةٍ لَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ ، مِنْهَا : اغْتِسَالُ الْمُحْرِمِ وَغَسْلُهُ رَأْسَهُ ، وَإِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى شَعْرِهِ ، بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا ، وَمِنْهَا قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ قَبُولَهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْهَا الرُّجُوعُ إِلَى النَّصِّ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ ، وَتَرْكُ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ عِنْدَ وُجُودِ النَّصِّ ، وَمِنْهَا السَّلَامُ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِخِلَافِ الْجَالِسِ عَلَى الْحَدَثِ ، وَمِنْهَا جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ .

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ عَنِ الجَنَابَةِ ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِتَبَرُّدٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيِّ بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : هُوَ حَرَامٌ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث