بَاب فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
بَابٌ : فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ بَاب فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَعْنِي تَزْوِيجَ الْمَرْأَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا انْقَضَى وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ ) : بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . ( نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) : قَدْ رُوِيَ نَسْخُ الْمُتْعَةِ بَعْدَ التَّرْخِيصِ فِي سِتَّةِ مَوَاطِنَ ، الْأَوَّلُ : فِي خَيْبَرَ ، الثَّانِي : فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، الثَّالِثُ : عَامَ الْفَتْحِ ، الرَّابِعُ : عَامَ أَوْطَاسٍ ، الْخَامِسُ : غَزْوَةِ تَبُوكٍ ، السَّادِسُ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَهَذِهِ الَّتِي أُورِدَتْ إِلَّا أَنَّ فِي ثُبُوتِ بَعْضِهَا خِلَافًا .
قَالَ الثَّوْرِيُّ : الصَّوَابُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا وَإِبَاحَتَهَا وَقَعَا مَرَّتَيْنِ ، فَكَانَتْ مُبَاحَةً قَبْلَ خَيْبَرَ ثم حُرِّمَتْ فِيهَا ثُمَّ أُبِيحَتْ عَامَ الْفَتْحِ ، وَهُوَ عَامُ أَوْطَاسٍ ، ثُمَّ حُرِّمَتْ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا . وَإِلَى هَذَا التَّحْرِيمِ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَذَهَبَ إِلَى بَقَاءِ الرُّخْصَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَرُوِيَ رُجُوعُهُمْ وَقَوْلُهُمْ بَالنَّسْخِ ، وَمِنْ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، رُوِيَ عَنْهُ بَقَاءُ الرُّخْصَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى الْقَوْلِ بَالتَّحْرِيمِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : بَيَّنَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ خَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ حَرَّمَهَا ، وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بَالْحِجَارَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : نَهَانَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إِبَاحَتَهَا قَطْعِيٌّ وَنَسْخَهَا ظَنِّيٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الرَّاوِينَ لِإِبَاحَتِهَا رَوَوْا نَسْخَهَا ، وَذَلِكَ إِمَّا قَطْعِيٌّ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ ظَنِّيٌّ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا .
قَالَهُ فِي السُّبُلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمُّ مِنْهُ .