حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ ( حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ ) : قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ كَالْإِجْمَاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ حَرَّمَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُمَّةِ إِلَّا شَيْئًا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الرَّوَافِضِ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَأَوَّلُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ بِطُولِ الْعُزْبَةِ وَقِلَّةِ الْيَسَارِ وَالْجِدَةِ ، ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ وَأَمْسَكَ عَنِ الْفَتْوَى بِهِ ، ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَامٍ السَّوَّاقِ قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ وَبِمَ أَفْتَيْتَ ؟ وَقَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ ؟ قَالَ : وَمَا قَالَتْ ؟ قُلْتُ : قَالُوا : قَدْ قُلْتُ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ هل لَكَ فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٌ تكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَلَا هَذَا أَرَدْتُ ، وَلَا أَحْلَلْتُ إِلَّا مِثْلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ ، وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا سَلَكَ فِيهِ مَسْلَكَ الْقِيَاسِ وَشَبَّهَهُ بَالْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَامِ ، وَهُوَ قِيَاسٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَتَحَقَّقُ كَهِيَ فِي بَابِ الطَّعَامِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الْأَنْفُسِ وَبِعَدَمِهِ يَكُونُ التَّلَفُ ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَمُصَابَرَتِهَا مُمْكِنَةٌ ، وَقَدْ تُحْسَمُ مَادَّتُهَا بَالصَّوْمِ وَالصَّلَاحِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ كَالْآخَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : قَالَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ : هُوَ يَعْنِي نِكَاحُ الْمُتْعَةِ جَائِزٌ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : نِسْبَتُهُ إِلَى مَالِكٍ غَلَطٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَا حَكَاهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنَ الْجَوَازِ خَطَأٌ ، فَقَدْ بَالَغَ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ حَتَّى أَبْطَلُوا تَوْقِيتَ الْحِلِّ بِسَبَبِهِ ، فَقَالُوا : لَوْ عَلَّقَ عَلَى وَقْتٍ لَا بُدَّ مِنْ مَجِيئِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ تَوْقِيتٌ لِلْحِلِّ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْبُطْلَانِ التَّصْرِيحُ بَالشَّرْطِ ، فَلَوْ نَوَى عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ يُفَارِقَ بَعْدَ مُدَّةٍ صَحَّ نِكَاحُهُ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَأَبْطَلَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث