حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الِاسْتِئْمَارِ

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، نَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ . ( ح ) وَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ الْمَعْنَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، نَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ وُمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو . ( نَا حَمَّادٌ ) : هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ .

( الْمَعْنَى ) : وَاحِدٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، فَيَزِيدُ يَرْوِي بِلَفْظِ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحَمَّادُ بِصِيغَةِ عَنْ ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ وَإِنْ تَغَايَرَ فِي بَعْضِ اللَّفْظِ . ( تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ ) هِيَ صَغِيرَةٌ لَا أَبَ لَهَا ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ سَمَّاهَا بَاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَفَائِدَةُ التَّسْمِيَةِ مُرَاعَاةُ حَقِّهَا وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي تَحَرِّي الْكِفَايَةِ وَالصَّلَاحِ ، فَإِنَّ الْيَتِيمَ مَظِنَّةُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ، ثُمَّ هِيَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا مَعْنَى لِإِذْنِهَا وَلَا لِإِبَائِهَا ، فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة السَّلَامُ شَرَطَ بُلُوغَهَا ، فَمَعْنَاهُ : لَا تُنْكَحُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ أَيْ تُسْتَأْذَنَ ، كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ .

( وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ ، أَيْ : فَلَا تَعَدٍّ عَلَيْهَا وَلَا إِجْبَارَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَالْيَتِيمَةُ هَاهُنَا هِيَ الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَزِمَهَا اسْمُ الْيَتِيمِ فَدُعِيَتْ بِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ . وَالْعَرَبُ رُبَّمَا دَعَتِ الشَّيْءَ بَالِاسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَا يَزُولُ الِاسْمُ .

وَقَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ إِنْكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ لِلصَّغِيرَةِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَخُ وَلَا الْعَمُّ وَلَا الْوَصِيُّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَا يُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ حَتَّى يَكُونَ وَلِيًّا لَهَا ، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا ؛ لِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا بَلَغَتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ ، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ : إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث