حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الثَّيِّبِ

بَابٌ : فِي الثَّيِّبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا : نَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ .

باب في الثيب ( الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ) : قَالَ الْقَاضِي : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بَالْأَيِّمِ هَاهُنَا ، فَقَالَ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالْفُقَهَاءُ كَافَّةً : الْمُرَادُ الثَّيِّبُ ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَالثَّيِّبِ ، وَبِأَنَّهَا جُعِلَتْ مُقَابِلَةً لِلْبِكْرِ ، وَبِأَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهَا فِي اللُّغَةِ لِلثَّيِّبِ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَزُفَرُ : الْأَيِّمُ هَاهُنَا كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ ، قَالُوا : فَكُلُّ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَعَقْدُهَا عَلَى نَفْسِهَا نِكَاحٌ صَحِيحٌ . وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ .

قَالُوا : وَلَيْسَ الْوَلِيُّ مِنْ أَرْكَانِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ مِنْ تَمَامِهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : تَتَوَقَّفُ صِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحَقُّ مِنْ وَلِيِّهَا هَلْ أَحَقُّ بَالْإِذْنِ فَقَطْ أَوْ بَالْإِذْنِ وَالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا ، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ بَالْإِذْنِ فَقَطْ ، وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ بِهِمَا جَمِيعًا .

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ بِنَفْسِهَا يَحْتَمِلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ أَنَّ الْمُرَادَ أَحَقُّ مِنْ وَلِيِّهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَقْدٍ وَغَيْرِهِ ، كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَحَقُّ بَالرِّضَا ، أَيْ : لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَنْطِقَ بَالْإِذْنِ بِخِلَافِ الْبِكْرِ ، وَلَكِنْ لَمَّا صَحَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَةَ أَحَقُّ هَاهُنَا لِلْمُشَارَكَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا فِي نَفْسِهَا فِي النِّكَاحِ حَقًّا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقُّهَا أَوْكَدُ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا كُفُؤًا وَامْتَنَعَتْ لَمْ يُجْبَرْ ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوَّجَ كُفُؤًا فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ أُجْبِرَ ، فَإِنْ أَصَرَّ زَوَّجَهَا الْقَاضِي ، فَدَلَّ عَلَى تَأَكُّدِ حَقِّهَا وَرُجْحَانِهِ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ . ( وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ) : أَيْ تُسْتَأْذَنُ فِي أَمْرِ نِكَاحِهَا .

( وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا ) : بِضَمِّ الصَّادِ ، أَيْ : سُكُوتُهَا ، يَعْنِي : لَا تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْهَا ، بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا لِكَثْرَةِ حَيَائِهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ بِكْرٍ وَكُلِّ وَلِيٍّ ، وَأَنَّ سَكُوتَهَا يَكْفِي مُطْلَقًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا فَاسْتِئْذَانُهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَيَكْفِي فِيهِ سُكُوتُهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا .

وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ السُّكُوتَ كَافٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِوُجُودِ الْحَيَاءِ . وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ النُّطْقِ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءً كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ كَمَالُ حَيَائِهَا بِمُمَارَسَةِ الرِّجَالِ ، وَسَوَاءً زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًى ، وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرهَا فَلَهَا حُكْمُ الثَّيِّبِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : حُكْمُ الْبِكْرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

( وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ ) : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث