بَاب الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ
بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، نَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْمُفَقَّعَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَتْ عَلَى الْكَفِّ ، وَقَالَ : كَانَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ : ذَهَبَ الظَّمَأُ ، وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ باب القول عند الإفطار وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ . ( الْمُقَفَّعُ ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْمُقَفَّعُ بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ ثَقِيلَةٍ : مِصْرِيٌّ مَقْبُولٌ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ : الْمُقَفَّعُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبَالْفَاءِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( إِذَا أَفْطَرَ ) : أَيْ بَعْدَ الْإِفْطَارِ ( ذَهَبَ الظَّمَأُ ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ : الظَّمَأُ مَهْمُوزُ الْآخِر مَقْصُورٌ وَهُوَ الْعَطَشُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَتَوَهَّمَهُ مَمْدُودًا انْتَهَى . قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهُ قُرِئَ : لَا يُصِيبُهُمْ ظِمَاءٌ بَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ . وَفِي الْقَامُوسِ : ظَمِئَ كَفَرِحَ ظَمَأٌ وَظِمَاءٌ وَظَمَاءَةٌ : عَطِشَ أَوْ أَشَدُّ الْعَطَشِ ، وَلَعَلَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي اللُّغَةِ ( وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ ) : أَيْ بِزَوَالِ الْيُبُوسَةِ الْحَاصِلَةِ بَالْعَطَشِ ( وَثَبَتَ الْأَجْرُ ) : أَيْ زَالَ التَّعَبُ وَحَصَلَ الثَّوَابُ .
وَهَذَا حَثٌّ عَلَى الْعِبَادَاتِ ؛ فَإِنَّ التَّعَبَ يَسِيرٌ لِذَهَابِهِ وَزَوَالِهِ ، وَالْأَجْرُ كَثِيرٌ لِثَبَاتِهِ وَبَقَائِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : ذِكْرُ ثُبُوتِ الْأَجْرِ بَعْدَ زَوَالِ التَّعَبِ اسْتِلْذَاذٌ : أَيَّ اسْتِلْذَاذٍ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) متَعَلّق بَالْأَخِيرِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ ، وَيَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَيْهِ تَعَالَى ؛ رَدًّا عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، أَوْ لِئَلَّا يَجْزِمَ كُلُّ أَحَدٍ ، فَإِنَّ ثُبُوتَ أَجْرِ الْأَفْرَادِ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ ، فَتَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا سَبَقَ ، ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .