بَاب فِي الْجَنَائِبِ
بَابٌ : فِي الْجَنَائِبِ بَابٌ فِي الْجَنَائِبِ جَمْعُ جَنِيبَةٍ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَنَبَهُ جَنَبًا مُحَرَّكَةً ، قَادَهُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَهُوَ جَنِيبٌ وَمَجْنُوبٌ وَمُجْنَبٌ وَخَيْلٌ جَنَائِبُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ ، فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجُنَيْبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا فَلَا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْهَا ، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدْ انْقَطَعَ بِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا كَانَ سَعِيدٌ يَقُولُ : لَا أُرَاهَا إِلَّا هَذِهِ الْأَقْفَاصُ الَّتِي يَسْتُرُ النَّاسُ بِالدِّيبَاجِ ( تَكُونُ ) : أَيْ تُوجَدُ ( إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ ) : يُرِيدُ بِهَا الْمُعَدَّةَ لِلتَّكَاثُرِ وَالتَّفَاخُرِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا أَمْرًا مَشْرُوعًا ( وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ ) : أَيْ إِذَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ( بِجَنِيبَاتٍ ) : جَمْعُ جَنِيبَةٍ ، وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُقَادُ ، وَالْمُرَادُ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا رَاكِبٌ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بِنَجِيبَاتٍ جَمْعِ نَجِيبَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الْمُخْتَارَةُ ( فَلَا يَعْلُو ) : أَيْ لَا يَرْكَبُ ( وَيَمُرُّ ) : أَيْ فِي السَّفَرِ ( بِأَخِيهِ ) : أَيْ فِي الدِّينِ ( قَدِ انْقُطِعَ بِهِ ) : عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ كَلَّ عَنِ السَّيْرِ ، فَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ الْمُنْقَطَعِ وَ بِهِ نَائِبُ الْفَاعِلِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ( فَلَا يَحْمِلُهُ ) : أَيْ أَخَاهُ الضَّعِيفُ عَلَيْهَا ( كَانَ سَعِيدٌ ) : هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ التَّابِعِيُّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( لَا أُرَاهَا ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ لَا أَظُنُّهَا ( إِلَّا هَذِهِ الْأَقْفَاصَ ) : أَيِ الْمَحَامِلَ وَالْهَوَادِجَ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْمُتْرَفهونَ فِي الْأَسْفَارِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الْقَاضِي : إِنَّ قَوْلَهُ فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ إِلَى قَوْلِهِ : فَلَمْ أَرَهَا مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : عَيَّنَ الصَّحَابِيُّ مِنْ أَصْنَافِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْإِبِلِ صِنْفًا وَهُوَ جَنِيبَاتٌ سِمَانٌ يَسُوقُهَا الرَّجُلُ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ ، فَلَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي حَمْلِ مَتَاعِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ يَمُرُّ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ قَدِ انْقُطِعَ بِهِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ ، فَلَا يَحْمِلُهُ ، وَعَيَّنَ التَّابِعِيُّ صِنْفًا مِنْ الْبُيُوتِ وَهُوَ الْأَقْفَاصُ الْمُحَلَّاةُ بِالدِّيبَاجِ .
وَقَالَ الْأَشْرَفُ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ نَظْمُ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَلَمْ أَرَهَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيْطَانِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا ، إِلَى قَوْلِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيْطَانِ فَلَمْ أَرَهَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مِنَ الْهَوَادِجِ وَالْمَحَامِلِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمُتْرَفُونَ فِي الْأَسْفَارِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَفِي كَلَامِ الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .