بَاب فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ
بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ بَالنَّبْلِ : هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ سَهْمٌ وَنَشَّابَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ ابْنِ تِعْلَي قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأُتِيَ بِأَرْبِعَةِ أَعْلَاجٍ مِنْ الْعَدُوِّ ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ : عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : بِالنَّبْلِ صَبْرًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ .
( عَنِ ابْنِ تِعْلِي ) : بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ لَامٍ مَكْسُورَةٍ ، اسْمُهُ عُبَيْدٌ الطَّائِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ( فَأُتِيَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ ) : جَمْعُ عِلْجٍ . قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ : الْعِلْجُ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ ، وَالرَّجُلُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ ، جَمْعُهُ أَعْلَاجٌ وَعُلُوجٌ ( فَأَمَرَ ) : أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( فَقُتِلُوا ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( صَبْرًا ) : قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : الْقَتْلُ صَبْرًا هُوَ أَنْ يُمْسَكَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ بِشَيْءٍ حَيًّا ، ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ ، وَكُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا ( قَالَ بِالنَّبْلِ صَبْرًا ) : أَيْ قَالَ قُتِلُوا بِالنَّبْلِ صَبْرًا ( فَبَلَغَ ذَلِكَ ) : أَيْ قُتِلَ الْأَعْلَاجُ صَبْرًا ( فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ) : الْمُشَارُ إِلَيْهِ قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ابْنُ تِعْلِي بِكَسْرِ التَّاءِ ثَالِثِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ .