بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الضَّحَايَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قال : نا زُهَيْرٌ ، قال : نا أَبُو إسحاق ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ نُّعْمَانِ ، وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ، وَلَا نُضَحِّي بِعَوْرَاءَ وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا خَرْقَاءَ وَلَا شَرْقَاءَ قَالَ زُهَيْرٌ : فَقُلْتُ لِأَبِي إسحاق : أَذَكَرَ عَضْبَاءَ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَمَا الْمُقَابَلَةُ ؟ قَالَ : يُقْطَعُ طَرَفُ الْأُذُنِ ، فقُلْتُ : فَمَا الْمُدَابَرَةُ ؟ قَالَ : يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأُذُنِ ، قُلْتُ : فَمَا الشَّرْقَاءُ ؟ قَالَ : تُشَقُّ الْأُذُنُ ، قُلْتُ : فَمَا الْخَرْقَاءُ ؟ قَالَ : تُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ ( وَكَانَ ) : أَيْ شُرَيْحُ بْنُ نُعْمَانَ ( رَجُلٌ صِدْقٌ ) : ضُبِطَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا أَيْ رَجُلٌ صَادِقٌ ، وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَوَّلُ الْحُرُوفِ وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ آخِرُ الْحُرُوفِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ) : أَيْ نَنْظُرُ إِلَيْهِمَا وَنَتَأَمَّلُ فِي سَلَامَتِهِمَا مِنْ آفةٍ تَكُونُ بِهِمَا كَالْعَوَرِ وَالْجَدْعِ ( بِعَوْرَاءَ ) : يُقَالُ عَوِرَ الرَّجُلُ يَعْوَرُّ عَوَرًا ذَهَبَ حِسُّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَهُوَ أَعْوَرُ وَهِيَ عَوْرَاءُ ( وَلَا مُقَابَلَةٍ ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيِ الَّتِي قُطِعَ مِنْ قِبَلِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثُمَّ تُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ مُقَدَّمِهَا . قَالَهُ الْقَارِيُّ .
وَفِي الْقَامُوسِ : هِيَ شَاةٌ قُطِعَتْ أُذُنُهَا مِنْ قُدَّامُ وَتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً ( وَلَا مُدَابَرَةٍ ) : وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ دُبُرِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ مُؤَخَّرِهَا ( وَلَا خَرْقَاءَ ) : أَيِ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ ( وَلَا شَرْقَاءَ ) : أَيْ مَشْقُوقَةِ الْأُذُنِ طُولًا . قَالَ الْقَارِيُّ : وَقِيلَ الشَّرْقَاءُ مَا قُطِعَ أُذُنُهَا طُولًا وَالْخَرْقَاءُ مَا قُطِعَ أُذُنُهَا عَرْضًا ( أَذَكَرَ ) : بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ شُرَيْحُ بْنُ نُعْمَانَ ( عَضْبَاءُ ) : يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي ( يُقْطَعُ طَرَفُ الْأُذُنِ ) : أَيْ مِنْ مُقَدَّمِهَا ( تُخْرَقُ أُذُنُهَا ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِرَفْعِ أُذُنِهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ( لِلسِّمَةِ ) : أَيْ لِلْعَلَامَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ السِّمَةُ بِغَيْرِ اللَّامِ مَرْفُوعًا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ بِنَصْبِ أُذُنِهَا وَيَكُونُ تُخْرَقُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : أَيِ الْوَسْمُ أَيْ وُسِمَتْ وَسْمًا نَفَذَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ . انْتَهَى .
وَفِي الْقَامُوسِ : الْوَسْمُ أَثَرُ الْكَيِّ جَمْعُهُ وُسُومٌ ، وَسَمَهُ يَسِمُهُ وَسْمًا وَسِمَةً فَاتَّسَمَ ، وَالْوِسَامُ وَالسِّمَةُ بِكَسْرِهِمَا مَا وُسِمَ بِهِ الْحَيَوَانُ مِنْ ضُرُوبِ الصُّوَرِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .