بَاب مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾أول كِتَابُ الْخَرَاجِ وَالْفَيْءِ وَالْإِمَارَةِ بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ أول كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْفَيْءِ والإمارة : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الْإِمْرَةُ ، وَقَدْ أَمَّرَهُ إِذَا جَعَلَهُ أَمِيرًا . وَالْفَيْءُ بِالْهَمْزَةِ : مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ . وَالْخَرَاجُ : مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ ، وَلِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَى الْجِزْيَةِ .
كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ .
باب ما يلزم الإمام إلخ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ( أَلَا ) : لِلتَّنْبِيهِ ( كُلُّكُمْ رَاعٍ ) : قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : الرَّاعِي هُوَ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ الْمُلْتَزِمُ صَلَاحَ مَا اؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظِهِ ، فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالْعَدْلِ فِيهِ ، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ ( وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) : أَيْ فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنْ وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الرِّعَايَةِ حَصَلَ لَهُ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ ، وَإِلَّا طَالَبَهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِحَقِّهِ . ( فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ ) : مُبْتَدَأٌ ( رَاعٍ عَلَيْهِمْ ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ( عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ) : أَيْ زَوْجَتُهُ وَغَيْرُهَا ، ( وَهُوَ ) : أَيِ الرَّجُلُ ( مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ) : أَيْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، هَلْ وَفَّاهُمْ حُقُوقَهُمْ مِنْ كِسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ، كَحُسْنِ عِشْرَةٍ أَوْ لَا ، ( عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا ) : أَيْ زَوْجِهَا بِحُسْنِ تَدْبِيرِ الْمَعِيشَةِ وَالْأَمَانَةِ فِي مَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( وَوَلَدِهِ ) : أَيْ وَلَدُ بَعْلِهَا .
( وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ) : أَيْ عَنْ حَقِّ زَوْجِهَا وَأَوْلَادِهِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ ، وَغَلَبَ الْعُقَلَاءُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِمْ ( فَكُلّكُمْ رَاعٍ إِلَخْ ) : قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَكُلُّكُمْ ، جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ ، وَدَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُومِ الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَلَا خَادِمَ ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ فِي جَوَارِحِهِ حَتَّى يَعْمَلَ الْمَأْمُورَاتِ وَيَتَجَنَّبُ الْمَنْهِيَّاتِ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .