بَاب مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قال : نا أَبُو الْوَلِيدِ ، قال : نا هَمَّامٌ ، قال : نا قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْكَبَ ، وَتُهْدِيَ هَدْيًا ( أَنْ تَرْكَبَ ) أَيْ : لِلْعَجْزِ ( وَتُهْدِيَ هَدْيًا ) وَأَقَلُّهُ شَاةٌ وَأَعْلَاهُ بَدَنَةٌ ، فَالشَّاةُ كَافِيَةٌ وَالْأَمْرٌ بِالْبَدَنَةِ لِلنَّدْبِ ، قَالَ الْقَاضِي : لَمَّا كَانَ الْمَشْيُ فِي الْحَجِّ مِنْ عِدَادِ الْقُرُبَاتِ وَجَبَ بِالنَّذْرِ وَالْتَحَقَ بِسَائِرِ أَعْمَالِهِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ وَيَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ الْفِدْيَةُ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَاجِبِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تَجِبُ بَدَنَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ دَمُ شَاةٍ كَمَا فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْبَدَنَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ صلى الله عليه وسلم بِالْهَدْيِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ بَيَانِهِ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .