حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ

بَابٌ : فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي : ابْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ : وَاللَّهِ ما أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ ، قال : فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ ؟ قَالَ : مِنْ مَعْدِنٍ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا ، َلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ ، فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ جَمْعُ مَعْدِنٍ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : المعدن كَمَجْلِسٍ ، مَنْبَتُ الْجَوَاهِرِ مِنْ ذَهَبٍ وَنَحْوِهِ . انْتَهَى .

( أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ ) : أَيْ ضَامِنٍ ، ( فَتَحَمَّلَ ) : أَيْ تَكَفَّلَ ، ( فَأَتَاهُ ) : الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْغَرِيمِ ، وَالْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( قَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا ، لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا رَدُّهُ الذَّهَبَ الَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ ، وَقَوْلُهُ : لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَخْ . فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ خَاصَّةً ، لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الذَّهَبَ الْمُسْتَخْرَجَ لَا يُبَاحُ تَمَوُّلُهُ وَتَمَلُّكُهُ ، فَإِنَّ عَامَّةَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنَ الْمَعَادِنِ ، وَقَدْ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ ، وَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْحَقَّ ، وَهُوَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَعَادِنِ يَبِيعُونَ تُرَابَهَا مِمَّنْ يُعَالِجُهُ ، فَيَحْصُلُ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ لَا ، وَقَدْ كَرِهَ بَيْعَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ : عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ .

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ : وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ؛ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ أَيْ لَيْسَ فِيهَا رَوَاجٌ ، وَلَا لِحَاجَتِنَا فِيهَا نَجَاحٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٌ ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ تِبْرٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ ، وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَضْرِبُهُ دَنَانِيرَ ، وَإِنَّمَا كَانَ تُحْمَلُ إِلَيْهِمُ الدَّنَانِيرُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ، فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ السِّكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ وَضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَهِيَ تُدْعَى الْمَرْوَانِيَّةَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الشُّبْهَةِ وَيَدْخُلُهُ مِنَ الْغَرَرِ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْمَعْدِنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ استخرجوه بِالْعُشْرِ أَوِ الْخُمُسِ أَوِ الثُّلُثِ فَمَا يُصِيبُونَهُ ، وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُصِيبُ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا أَمْ لَا ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ عَلَى رَدِّ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ يَظْفَرُ بِهِمَا أَمْ لَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْحَمَالَةِ وَالضَّمَانِ ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ مُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ ، وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث