بَاب فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ
بَابٌ : فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ ، وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، نا أَبِي ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، نا سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ ، فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِنْ ، وَأَرْجِحْ .
باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر ( وَمَخْرَفَةُ ) بِالْفَاءِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مَخْرَمَةٌ بِالْمِيمِ ، مَكَانَ الْفَاءِ . قَالَ الْقَارِي : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَرَاءٌ ثُمَّ فَاءٌ ، وَيُقَالُ : بِالْمِيمِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، كَذَا فِي الِاسْتِيعَابِ . انْتَهَى .
( بَزًّا ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ ، أَيْ : ثِيَابًا ( مِنْ هَجَرَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ . وَفِي الْمُغْرِبِ : الْبَزُّ ، ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ ، ( فَأَتَيْنَا بِهِ ) ، أَيْ : بِذَلِكَ الْبَزِّ الْمَجْلُوبِ ( مَكَّةَ ) أَيْ إِلَيْهَا ( يَمْشِي ) حَالٌ أَيْ جَاءَنَا مَاشِيًا ( وَثَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، أَيْ : هُنَاكَ ( يَزِنُ ) ، أَيِ : الثَّمَنَ ( بِالْأَجْرِ ) أَيِ الْأُجْرَةِ ( فَقَالَ لَهُ ) أَيْ لِلرَّجُلِ ( زِنْ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ ثمنه ( وَأَرْجِحْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : رَجَحَ الْمِيزَانُ يَرَجَحُ مُثَلَّثَةً رُجُوحًا وَرُجْحَانًا مالَ ، وَأَرْجَحَ لَهُ وَرَجَحَ أَعْطَاهُ رَاجِحًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ، وَفِي مَعْنَاهُمَا أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَالْحَاسِبِ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَنْهَى عَنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ ، وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَكَانَ فِي مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَزْنَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْإِيفَاءَ يَلْزَمُهُ ، فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْوَزَّانِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقِيَاسُهُ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَائِعِ .
انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى السَّرَاوِيلَ ، وَلَمْ يَلْبَسْهَا . وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقَيِّمِ الْجَوْزِيِّ : أَنَّهُ لَبِسَهَا ، فَقِيلَ : إِنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ ، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ ، فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ ، فَقَالَ : أَجَلُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسَّتْرِ ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَمَخْرَفَةٌ هَذَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَفَاءٌ ، وَتَاءُ تَأْنِيثٍ .