بَاب كَيْفَ الْقَضَاءُ
بَابُ كَيْفَ الْقَضَاءُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : نا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ قَالَ : فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا ، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ بَاب كَيْفَ الْقَضَاءُ ( بَعَثَنِي ) : أَيْ أَرَادَ بَعْثِي ( تُرْسِلُنِي ) : بِتَقْدِيرِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ ( وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنِّي صَغِيرُ الْعُمْرِ قَلِيلُ التَّجَارِبِ ( وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ) : قَالَ الْمُظْهِرُ : لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُجَرِّبْ سَمَاعَ الْمُرَافَعَةِ بَيْنَ الْخُصَمَاءِ وَكَيْفِيَّةِ دفْعِ كَلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَكْرَهُمَا ( إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتْ لِسَانَكَ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : السِّينُ فِي قَوْلِهِ سَيَهْدِي كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ فَإِنَّ السِّينَ فِيهِمَا صَحِبَ الْفِعْلَ لِتَنْفِيسِ زَمَانِ وُقُوعِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ قَاضِيًا كَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ : أَنَا حَدِيثُ السِّنِّ . اعْتِذَارٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ مِنْ قِلَّةِ تَجَارِبِهِ ، وَلِذَلِكَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ سَيَهْدِي قَلْبَكَ أَيْ يُرْشِدُكَ إِلَى طَرِيقِ اسْتِنْبَاطِ الْمَسَائِلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَيَنشْرَحُ صَدْرَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَلَا تَقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ ( فَلَا تَقْضِيَنَّ ) : أَيْ لِلْأَوَّلِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ ( فَإِنَّهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ ( أَحْرَى ) : أَيْ حَرِيٌّ وَجَدِيرٌ وَحَقِيقٌ ( أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ ) : أَيْ وَجْهُهُ ( قَالَ ) : أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( بَعْدُ ) : أَيْ بَعْدَ دُعَائِهِ وَتَعْلِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ قَبْلَ سَمَاعِ حُجَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَاسْتِفْصَالُ مَا لَدَيْهِ وَالْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِهِ . قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : فَإِذَا قَضَى قَبْلَ السَّمَاعِ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ ، بَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَيُعِيدُهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَوْ يُعِيدُهُ حَاكِمٌ آخَرٌ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .