حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ

بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ ، وَذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ ، وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْغِمْرُ : الْحِقد وَالشَّحْنَاءُ ، وَالْقَانِعُ : الْأَجِيرُ التَّابِعُ مِثْلُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ . بَاب مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ( رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ ) صَرَّحَ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنَّ الْخِيَانَةَ تَكُونُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ كَمَا تَكُونُ فِي حُقُوقِ النَّاسِ مِنْ دُونِ اخْتِصَاصٍ ( وَذِي الْغِمْرِ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ : الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ ( عَلَى أَخِيهِ ) أَيِ : الْمُسْلِمِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوٍّ سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهُ مِنَ النَّسَبِ أَوْ أَجْنَبِيًّا ( وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ ) قَالَ الْمُظْهِرُ : الْقَانِعُ السَّائِلُ الْمُقْتنَعُ الصَّابِرُ بِأَدْنَى قُوتٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا أَنَّ مَنْ كَانَ فِي نَفَقَةِ أَحَدٍ كَالْخَادِمِ وَالتَّابِعِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، لِأَنَّهُ يَجُرُّ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، لِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنَ الْمَالِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ يَعُودُ نفعه إِلَى الشَّاهِدِ ، لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ نَفَقَتِهِ ، وَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ جَرَّ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ : كَالْوَالِدِ يَشْهَدُ لِوَلَدِهِ ، أَوِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ ، أَوِ الْغَرِيمِ يَشْهَدُ بِمَالٍ لِلْمُفْلِسِ عَلَى أَحَدٍ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لْآخَرِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ بِسَبَبِ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ تُرَدَّ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التُّهْمَةِ فِي جَرِّ الْمَنْفَعَةِ أَكْبَرُ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَالْحَدِيثُ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ انْتَهَى ( وَأَجَازَهَا ) أَيْ : شَهَادَةَ الْقَانِعِ ( لِغَيْرِهِمْ ) أَيْ : لِغَيْرِ أَهْلِ الْبَيْتِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْغِمْرُ : الْحِقْدُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الحنة وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ لُغَةٌ فِي إِحْنَةٍ وَهِيَ الْحِقْدُ ( وَالشَّحْنَاءُ ) بِالْمَدِّ الْعَدَاوَةُ ( وَالْقَانِعُ : الْأَجِيرُ التَّابِعُ مِثْلُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَانِعُ : السَّائِلُ وَالْمُسْتَطْعِمُ ، وَأَصْلُ الْقُنُوعِ السُّؤَالُ ، وَيُقَالُ فِي الْقَانِعِ : إِنَّهُ الْمُنْقَطِعُ إِلَى الْقَوْمِ يَخْدُمُهُمْ وَيَكُونُ فِي حَوَائِجِهِمْ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهُ .

وَالْغِمْرُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث