بَاب مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طَارِقٍ الرَّازِيُّ ، نا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ ، قال : نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِإِسْنَادِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ ، وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا زَانٍ ، وَلَا زَانِيَةٍ ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ . ( وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ ) الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا الْفِسْقُ الصَّرِيحُ ( وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ ) فَإِنْ قِيلَ : لِمَ قَبِلْتُمْ شَهَادَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ مَعَ الْعَدَاوَةِ ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : قُلْنَا الْعَدَاوَةُ هَاهُنَا دِينِيَّةٌ وَالدِّينُ لَا يَقْتَضِي شَهَادَةَ الزُّورِ بِخِلَافِ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَمْنَعُ الْعَدَاوَةُ الشَّهَادَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ ، فَلَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ كَالصَّدَاقَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْلِ : وَالْحَقُّ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْأَدِلَّةُ لَا تُعَارَضُ بِمَحْضِ الْآرَاءِ ، انْتَهَى .