بَاب شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ
بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ بَاب شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ ( لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ ) الْبَدَوِيُّ : هُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ فِي الْمَضَارِبِ وَالْخِيَامِ ، وَلَا يُقِيمُ فِي مَوْضِعٍ خَاصٍّ ، بَلْ يَرْتَحِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ، وَصَاحِبُ الْقَرْيَةِ : هُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْقُرَى ، وَهِيَ الْمِصْرُ الْجَامِعُ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : إِنَّمَا كُرِهَ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ ، وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْبَدْوِ لِمَا فِيهِمْ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِإِتْيَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا ، وَلَا يُقِيمُونَهَا عَلَى حَقِّهَا لِقُصُورِ عِلْمِهِمْ عَمَّا يُغَيِّرُهَا عَنْ وَجْهِهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ ، وَذَهَبَ إِلَى الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى الْقَبُولِ ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ لَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُمْ ، كَذَا فِي النَّيْلِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ احْتَجَّ بِهِمْ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْبَدْوِ لِمَا فِيهِمْ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِإِتْيَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا - ، وَلَا يُقِيمُونَهَا عَلَى حَقِّهَا ؛ لِقُصُورِ عِلْمِهِمْ عَنْ ما تَحَمُّلِهَا وَتَغَيُّرِهَا عَنْ جِهَتِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .