حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ بينهُمَا بَيِّنَةٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، نا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . ( فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ) أَيْ : أَقَامَهُمَا ( فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاحِدَةً ، إِلَّا أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا تَعَارَضَتَا تَسَاقَطَتَا وَسَارَتَا كَالْعَدَمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فِي عَيْنٍ كَانَتْ فِي يَدَيْهِمَا وَالْآخَرُ كَانَتِ الْعَيْنُ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَا يَدَّعِيهَا ، بِدَلِيلِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : ادَّعَيَا دَابَّةً وَجَدَاهَا عِنْدَ رَجُلٍ فَأَقَامَ كُلّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فلما أقام كل واحد منهما شاهدين نُزِعَتْ مِنْ يَدِ الثَّالِثِ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِمَا قَالَ : وَهَذَا أَظْهَرُ ، لِأَنَّ حَمْلَ الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُتَعَدِّدَيْنِ أَرْجَحُ مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَرْجِيحُ مَا فِيهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى غَيْرِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، وَفِي هَذَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً إِلَّا أَنَّ الشَّهَادَاتِ لَمَّا تَعَارَضَتْ تَسَاقَطَتْ فَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ ، وَحُكِمَ لَهُمَا بِالشَّيْءِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا ، فَلَمَّا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى دَعْوَاهُ نُزِعَ الشَّيْءُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُفِعَ إِلَيْهِمَا .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشَّيْءِ يَكُونُ فِي يَدَيِ الرَّجُلِ فَيَتَدَاعَاهُ اثْنَانِ ، وَيُقِيمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ صَارَ لَهُ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهِ قَدِيمًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ : فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَأَيُّهُمَا خَرَجَ سَهْمُهُ حُلِّفَ لَقَدْ شَهِدَ شُهُودُهُ بِحَقٍّ ، ثُمَّ يُقْضَى لَهُ بِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَحْكُمُ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ لِأَعْدَلِهِمَا شُهُودًا وَأَشْهَرِهِمَا بِالصَّلَاحِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤْخَذُ بِأَكْثَرِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَدَدًا .

وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى حِصَصِ الشُّهُودِ . انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ هَذَا هُوَ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ خُولِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ .

هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَإِنَّمَا خَرَّجَهُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث