حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

باب في الْقَضَاءِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، نا حَمَّادٌ ، نا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ قَالَ : فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى قَالَ : فَهِبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا ، أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ فَأَبَى ، فَقَالَ : أَنْتَ مُضَارٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيِّ : اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ ( سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ) هُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ ( أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَضُدٌ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَضِيدٌ يُرِيدُ نَخْلًا لَمْ تسبق وَلَمْ تَطُلْ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْعٌ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ الْمُتَنَاوِلُ فَتِلْكَ النَّخْلَةُ الْعَضِيدَةُ وَجَمْعُهُ عَضِيدَاتٌ .

وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ قَلَعَ نَخْلَهُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَرْدَعَهُ عَنِ الْإِضْرَارِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ أَرَادَ بِهِ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ كَثِيرَةٌ لَمْ يَأْمُرِ الْأَنْصَارِيَّ بِقَطْعِهَا لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ مِنْ دُخُولِهِ . وَأَيْضًا إِفْرَادُ ضَمِيرٍ يُنَاقِلُهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ وَاحِدًا ، فَالْوَجْهُ مَا قِيلَ الصَّحِيحُ عَضِيدٌ ، وَهِيَ نَخْلَةٌ يُتَنَاوَلُ مِنْهَا بِالْيَدِ ، انْتَهَى .

وَفِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ عَضِيدٌ مِنْ نَخْلٍ ، وَإِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْعٌ يتناول فَهُوَ عَضِيدٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : قَالُوا لِلطَّرِيقَةِ مِنَ النَّخْلِ : عَضِيدٌ ؛ لِأَنَّهَا متشاطرة فِي جِهَةٍ ، وَقِيلَ : إِفْرَادُ الضَّمَائِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْدُ نَخْلٍ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ لَمْ يَأْمُرْهُ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ ، وَاعْتُذِرَ بِأَنَّ إِفْرَادَهَا لِإِفْرَادِ اللَّفْظِ ، انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ : الْعَضُدُ وَالْعَضِيدَةُ الطَّرِيقَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَفِيهِ وَالطَّرِيقَةُ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ ( فَيَتَأَذَّى ) أَيِ : الرَّجُلُ ( فَطَلَبَ إِلَيْهِ ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلرَّجُلِ وَالْمَجْرُورُ لِسَمُرَةَ ( أَنْ يُنَاقِلَهُ ) أَيْ : يُبَادِلَهُ بِنَخِيلٍ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ( وَلَكَ كَذَا وَكَذَا ) أَيْ : مِنَ الْأَجْرِ ( أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَمْرٌ بِالرَّفْعِ .

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيْ : قَوْلُهُ فَهَبْهُ لَهُ أَمْرٌ عَلَى سَبِيلِ التَّرْغِيبِ وَالشَّفَاعَةِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ حَالٌ أَيْ : قَالَ آمِرًا مُرَغِّبًا فِيهِ ، انْتَهَى . ( أَنْتَ مُضَارٌّ ) أَيْ : تُرِيدُ إِضْرَارَ النَّاسِ ، وَمَنْ يُرِدْ إِضْرَارَ النَّاسِ جَازَ دَفْعُ ضَرَرِهِ ، وَدَفْعُ ضَرَرِكَ أن : تُقْطَعُ شَجَرُكَ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَمَاعِ الْبَاقِرِ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَظَرٌ ، فَقَدْ نُقِلَ مِنْ مَوْلِدِهِ وَوَفَاةِ سَمُرَةَ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : فِيهِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ السَّمَاعُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث