بَاب فِي إِيكَاءِ الْآنِيَةِ
بَابٌ : فِي إِيكَاءِ الْآنِيَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قال : نا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَغْلِقْ بَابَكَ ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَطْفِ مِصْبَاحَكَ ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ قَالَ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا غَلَقًا ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ .
باب في إيكاء الآنية ( أَغْلِقْ بَابَكَ ) مِنَ الْإِغْلَاقِ ( وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ) ؛ أَيْ حِينَ الْإِغْلَاقِ ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ) ؛ أَيْ بَابًا أُغْلِقَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ( وَأَطْفِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِطْفَاءِ ( مِصْبَاحَكَ ) ؛ أَيْ سِرَاجَكم ( وَخَمِّرْ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ؛ أَيْ غَطِّ ، مِنَ التَّخْمِيرِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ ( وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الرَّاءِ ؛ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ ، وَأَجَازَ أَبُو عُبَيْدٍ كَسْرَ الرَّاءِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَرْضِ ؛ أَيْ : تَجْعَلُ الْعُودَ عَلَيْهِ بِالْعَرْضِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُغَطِّهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَأَظُنُّ السِّرَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِعَرْضِ الْعُودِ أَنَّ تَعَاطِيَ التَّغْطِيَةِ أَوِ الْعَرْضِ يَقْتَرِنُ بِالتَّسْمِيَةِ فَيَكُونُ الْعَرْضُ عَلَامَةً عَلَى التَّسْمِيَةِ فَتَمْتَنِعُ الشَّيَاطِينُ مِنَ الدُّنُوِّ مِنْهُ . ( عَلَيْهِ ) ؛ أَيْ عَلَى الْإِنَاءِ ( وَأَوْكِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِيكَاءِ ( سِقَاءَكَ ) ؛ أَيْ : شُدَّ وَارْبِطْ رَأْسَ سِقَائِكَ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْحَبْلُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ حَيَوَانٌ أَوْ يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ . ( وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ) ؛ أَيْ وَقْتَ الْإِيكَاءِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . ( عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْخَبَرِ ) ؛ أَيْ رِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ كَرِوَايَةِ عَطَاءٍ ، لَكِنْ لَيْسَتْ بِأَتَمَّ وَأَطْوَلَ مِثْلَ رِوَايَةِ عَطَاءٍ . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحِلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ .
( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا غَلَقًا ) ضَبَطَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : بَابٌ غُلُقٌ بِضَمَّتَيْنِ مُغْلَقٌ ، وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِغْلَاقُ وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ . ( وَلَا يَحُلُّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ) ؛ أَيْ : بِشَرْطِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَفْعَالِ جَمِيعِهَا . ( وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ ) تَصْغِيرُ الْفَاسِقَةِ ، وَالْمُرَادُ الْفَأْرَةُ لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرِهَا عَلَى النَّاسِ وَإِفْسَادِهَا ( تُضْرِمُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ ؛ أَيْ : تُوقِدُ النَّارَ وَتَحْرِقُ ( بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .