بَاب فِي الْخَادِمِ يَأْكُلُ مَعَ الْمَوْلَى
بَابٌ : فِي الْخَادِمِ يَأْكُلُ مَعَ الْمَوْلَى حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قال : نا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ ، وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ ، وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فلِيَأْكُلَ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا ، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ باب في الخادم يأكل مع المولى ( إِذَا صَنَعَ ) أَيْ : طَبَخَ ( خَادِمُهُ ) أَيْ : عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ مُطْلَقًا ( بِهِ ) أَيْ : بِالطَّعَامِ ( وَقَدْ وَلِيَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ تَوَلَّى أَوْ قَرُبَ ( حَرَّهُ ) أَيْ : نَارَهُ أَوْ تَعَبَهُ ( وَدُخَانَهُ ) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَوِ الْأَوَّلُ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الْجَوَارِحِ وَالثَّانِي بِبَعْضٍ آخَرَ ( فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْعَادِ لِلِاسْتِحْبَابِ ( فَلْيَأْكُلْ ) أَيْ : مَعَهُ وَلَا يَسْتَنْكِفْ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْجَبَابِرَةِ فَإِنَّهُ أَخُوهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَاسَى كُلْفَةَ اتِّخَاذِهِ وَحَمْلِهَا عَنْكَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُشَارِكَهُ فِي الْحَظِّ مِنْهُ ( فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا ) أَيْ : قَلِيلًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَشْفُوهُ الْقَلِيلُ وَقِيلَ لَهُ : مَشْفُوهٌ لِكَثْرَةِ الشِّفَاهِ الَّتِي تَجْتَمِعُ عَلَى أَكْلِهِ ( فَلْيَضَعْ ) أَيِ : الْمَخْدُومُ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ : يَدِ الْخَادِمِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الطَّعَامِ ( أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ ، وَسَبَبُهُ أَنْ لَا يَصِيرَ مَحْرُومًا فَإِنَّ مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ ، وَالْأُكْلَةُ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - : مَا يُؤْكَلُ دَفْعَةً وَهُوَ اللُّقْمَةُ فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ : الْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ الْمَأْكُولَةُ وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَشَمَّ رَائِحَتَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .