حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ

بَابٌ فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ الْجِيَادِ فِي الْمَدِينَةِ . حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدَْييَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا في فُؤَادِي فَقَالَ : إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ ، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ ( عَنْ مُجَاهِدٍ ) وَهُوَ ابْنُ جَبْرٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ( عَنْ سَعْدٍ ) وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . ( مَرِضْتُ مَرَضًا ) أَيْ : شَدِيدًا ، وَكَانَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ( يَعُودُنِي ) حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ ( فَوَضَعَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بَرْدَهَا ) أَيْ : بَرْدَ يَدِهِ ( فِي فُؤَادِي ) أَيْ : قَلْبِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُ كَانَ مَكْشُوفًا ( مَفْئُودٌ ) اسْمُ مَفْعُولٍ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْفُؤَادِ ، وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ دَاءٌ فِي فُؤَادِهِ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ : الْفُؤَادُ هُوَ الْقَلْبُ ، وَقِيلَ : هُوَ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ كَانَ مَصْدُورًا ، فَكَنَّى بِالْفُؤَادِ عَنِ الصَّدْرِ ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّهُ ، قَالَهُ الْقَارِي ( ائْتِ ) أَمْرٌ مِنْ أَتَى يَأْتِي وَمَفْعُولُهُ ( الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( أَخَا ثَقِيفٍ ) أَيْ : أَحَدًا مِنْ بَنِي ثَقِيفٍ ، وَنَصَبَهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ( فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ ) أَيْ : يَعْرِفُ الطِّبَّ مُطْلَقًا ، أَوْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمَرَضِ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِالْمَهَارَةِ وَالْحَذَاقَةِ ( فَلْيَأْخُذْ ) أَيِ : الْحَارِثُ ( سَبْعَ تَمَرَاتٍ ) بِفَتَحَاتٍ ( مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ ) قَالَ الْقَاضِي : هُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ ، وَنَخْلُهَا يُسَمَّى لِينَةٌ ، قَالَ تَعَالَى : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ وَتَخْصِيصُ الْمَدِينَةِ إِمَّا لِمَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ الَّتِي جُعِلَتْ فِيهَا بِدُعَائِهِ ، أَوْ لِأَنَّ تَمْرَهَا أَوْفَقُ لِمِزَاجِهِ مِنْ أَجْلِ تَعَوُّدِهِ بها ، قَالَهُ الْقَارِي ( فَلْيَجَأْهُنَّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ : فَلْيَكْسِرْهُنَّ ، وَلْيَدُقَّهُنَّ ، قَالَهُ الْقَارِي .

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : فَلْيَجَأْهُنَّ ؛ أَيْ : فَلْيَدُقَّهُنَّ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْوَجِيئَةُ ، وَهُوَ تَمْرٌ يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَوْ سَمْنٍ ، ثُمَّ يُدَقُّ حَتَّى يَلْتَئِمَ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوَجِيئَةُ حِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ فَيَتَحَسَّاهُ الْمَرِيضُ ( بِنَوَاهُنَّ ) أَيْ : مَعَهَا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خسته خرما ( ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ ) مِنَ اللَّدُودِ وَهُوَ صَبُّ الدَّوَاءِ فِي الْفَمِ ؛ أَيْ : لِيَجْعَلَهُ فِي الْمَاءِ وَيَسْقِيَكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَإِنَّهُ مِنَ اللَّدُودِ ، وَهُوَ مَا يُسْقَاهُ الْإِنْسَانُ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْفَمِ ، وَأُخِذَ مِنَ اللَّدِيدَيْنِ ، وَهُوَ جَانِبَيِ الْوَادِي .

انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : قَوْلُهُ : ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيَسْكُنُ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ ؛ أَيْ : لِيَسْقِيَكَ ، مِنْ لِدَه الدَّوَاءِ إِذَا صَبَّهُ فِي فَمِهِ ، وَاللَّدُودُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - مَا يُصَبُّ مِنَ الْأَدْوِيَةِ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى حَالَةٍ مِنَ الْمَرَضِ لَمْ يَكُنْ يَسْهُلْ لَهُ تَنَاوُلُ الدَّوَاءِ إِلَّا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَنْجَحُ وَأَنْفَعُ وَأَيْسَرُ وَأَلْيَقُ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ الطَّبِيبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْلَمَ بِاتِّخَاذِ الدَّوَاءِ وَكَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِهِ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : مُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكْ سَعْدًا ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : مُجَاهِدٌ عَنْ سَعْدٍ مُرْسَلٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث