بَاب فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ
حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا أَبُو أُسَامَةَ ، نا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ أنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ ( مَنْ تَصَبَّحَ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ( سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ ) أَيْ : يَأْكُلُهَا فِي الصَّبَاحِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَيَجُوزُ فِي تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ الْإِضَافَةُ ، فَتُخْفَضُ كَمَا تَقُولُ : ثِيَابُ خَزٍّ ، وَيَجُوزُ التَّنْوِينُ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ ، أَوْ صِفَةٌ لِسَبْعٍ أَوْ تَمَرَاتٍ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ مُنَوَّنًا عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَأَمَّا خُصُوصِيَّةُ السَّبْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِسِرٍّ فِيهَا ، وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وِتْرًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَمَّا خُصُوصُ كَوْنِ ذَلِكَ سَبْعًا فَلَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ، كَمَا فِي أَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ وَنُصُبِ الزَّكَوَاتِ .
انْتَهَى . وَالْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَأَلْيَنِهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ ، أَكْبَرُ مِنَ الصَّيْحَانِيِّ ، يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ ، وَهُوَ مِمَّا غَرَسَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ الْقَزَّازُ . انْتَهَى ( سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَوْنُ الْعَجْوَةِ تَنْفَعُ مِنَ السُّمِّ وَالسِّحْرِ إِنَّمَا هُوَ بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَمْرِ الْمَدِينَةِ لَا لِخَاصِّيَّةٍ فِي التَّمْرِ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .