حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْغَيْلِ

حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، قال أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جُدَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ قَالَ مَالِكٌ : الْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ . ( عَنْ جُدَامَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَنْ قَالَ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ صَحَّفَ ( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ ، وَهِيَ تُرْضِعُ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَالِ ( حَتَّى ذُكِّرْتُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ) وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يَغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ . قَالَ السِّنْدِيُّ : وَأَرَادَ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لِمَا اشْتُهِرَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّهُ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي بَعْضِ النَّاسِ كَفَارِسَ وَالرُّومَ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فُوِّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ضَوَابِطُ ، فَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْجُزْئِيَّاتِ وَانْدِرَاجِهَا فِي الضَّوَابِطِ ، قَالَ : وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ قَبْلَ حَدِيثِ جُدَامَةَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَأَذِنَ بِهِ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ جُدَامَةَ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ أَسْمَاءَ فِي الِامْتِنَاعِ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْجَوَازِ ؛ أَيْ : حَدِيثَ جُدَامَةَ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ ، فَقَالَ : هَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ مُفَادَ حَدِيثِ جُدَامَةَ أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ ، وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ فِيهِ نَهْيٌ ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ قَبْلَ حَدِيثِ جُدَامَةَ؟ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ لَمَا اسْتَحْسَنَ الْقَسَمَ بِاللَّهِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ بَعْدَ حَدِيثِ جُدَامَةَ ؛ حَيْثُ حُقِّقَ أَنَّهُ يَضُرُّ ، إِلَّا أَنَّ الضَّرَرَ قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَرِ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَهَذَا صَنِيعُ الْإِمَامِ ابْنِ مَاجَهْ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ جُدَامَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث