حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ

بَابٌ : فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الرُّقَى ، وَالتَّمَائِمَ ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ قَالَتْ : قُلْتُ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي ، فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّمَا ذَلكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ ، كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ ، فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا بَاب فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ ( إِنَّ الرُّقَى ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَقْصُورٌ جَمْعُ رُقْيَةٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا الرُّقَى ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَ مِنْهَا بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ ، فَلَا يُدْرَى مَا هُوَ ، وَلَعَلَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ سِحْرا أَوْ كُفْرا ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَفْهُومَ الْمَعْنَى ، وَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ مُتَبَرَّكٌ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( وَالتَّمَائِمَ ) جَمْعُ التَّمِيمَةِ ، وَهِيَ التَّعْوِيذَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَآيَاتُهُ الْمَتْلُوَّةُ وَالدَّعَوَاتُ الْمَأْثُورَةُ تُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : التَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ ، وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ ، فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ ( وَالتِّوَلَةَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَالُ : إِنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَهُوَ الَّذِي يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا .

انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَالتِّوَلَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَيضَم ، وَفَتْحِ الْوَاوِ : نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ ، أَوْ خَيْطٌ يُقْرَأُ فِيهِ مِنَ السِّحْرِ ، أَوْ قِرْطَاسٌ يُكْتَبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ السِّحْرِ لِلْمَحَبَّةِ أَوْ غَيْرِهَا ( شِرْكٌ ) أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ ؛ إِمَّا جَلِيًّا ، وَإِمَّا خَفِيًّا . قَالَ الْقَاضِي : وَأَطْلَقَ الشِّرْكَ عَلَيْهَا ؛ إِمَّا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ مِنْهَا فِي عَهْدِهِ مَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا يَتَضَمَّنُ الشِّرْكَ ، أَوْ لِأَنَّ اتِّخَاذَهَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِ تَأْثِيرِهَا ، وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ ( قَالَتْ ) زَيْنَبُ ( لِمَ تَقُولُ هَذَا ) أَيْ : وَتَأْمُرُنِي بِالتَّوَكُّلِ وَعَدَمِ الِاسْتِرْقَاءِ ؛ فَإِنِّي وَجَدْتُ فِي الِاسْتِرْقَاءِ فَائِدَةً ( لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تُقْذَفُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : تُرْمَى بِمَا يُهَيِّجُ الْوَجَعَ ، وَبِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ؛ أَيْ : تَرْمِي بِالرَّمَصِ أَوِ الدَّمْعِ ، وَهُوَ مَاءُ الْعَيْنِ مِنَ الْوَجَعِ ، وَالرَّمَصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَا جَمَدَ مِنَ الْوَسَخِ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ ، قَالَهُ الْقَارِي ( فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ ) أَيْ : أَتَرَدَّدُ بِالرَّوَاحِ وَالْمَجِيءِ ( سَكَنَتْ ) أَيِ : الْعَيْنُ يَعْنِي وَجَعَهَا ( إِنَّمَا ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( عَمَلُ الشَّيْطَانِ ) أَيْ : مِنْ فِعْلِهِ وَتَسْوِيلِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَجَعَ الَّذِي كَانَ فِي عَيْنَيْكِ لَمْ يَكُنْ وَجَعًا فِي الْحَقِيقَةِ ، بَلْ ضَرْبٌ مِنْ ضَرَبَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَزَغاتِهِ ( كَانَ ) أَيِ : الشَّيْطَانُ ( يَنْخَسُهُا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ : يَطْعَنُهَا ، قَالَهُ الْقَارِي .

وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ مِنْ بَابِ نَصَرَ ؛ أَي : يُحَرِّكَهَا وَيُؤْذِيَهَا ( فَإِذَا رَقَاهَا ) أَيْ : إِذَا رَقَى الْيَهُودِيُّ الْعَيْنَ ( كَفَّ ) الشَّيْطَانُ ( عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ نَخْسِهَا وَتَرَكَ طَعْنَهَا ( أَنْ تَقُولِي ) أَيْ : عِنْدَ وَجَعِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهَا ( أَذْهِبْ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِذْهَابِ أَيْ : أَزِلْ ( الْبَأْسَ ) أَيِ : الشِّدَّةَ ( رَبَّ النَّاسِ ) أَيْ : يَا خَالِقَهُمْ وَمُرَبِّيِهِمْ ( أَنْتَ الشَّافِي ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ، بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَهَذَا مِنْ ذَاكَ ؛ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ : ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ : ( لَا شِفَاءَ ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ : لَا شِفَاءَ حَاصِلٌ لَنَا أَوَّلُهُ إِلَّا بِشِفَائِكَ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( إِلَّا شِفَاؤُكَ ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شْفَاءَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( شِفَاءً ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ لِقَوْلِهِ : اشْفِ ( لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ شِفَاءً ، وَمَعْنَى لَا يُغَادِرُ : لَا يَتْرُكُ ، وَسَقَمًا بِفَتْحَتَيْنِ مَفْعُولُهُ ، وَيَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ السِّينِ وَتَسْكِينُ الْقَافِ ؛ أَيْ : مَرَضًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ عَنْهَا ، وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ أُخْتِ زَيْنَبَ عَنْهَا ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَالرَّاوِي عَنْ زَيْنَبَ مَجْهُولٌ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث