حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي النُّجُومِ

بَابٌ : فِي النُّجُومِ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى قَالَا : نا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ ، زَادَ مَا زَادَ باب في النجوم ( مَنِ اقْتَبَسَ ) أَيْ : أَخَذَ وَحَصَّلَ وَتَعَلَّمَ ( عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ ) أَيْ : عِلْمًا مِنْ عُلُومِهَا ، أَوْ مَسْأَلَةً مِنْ عِلْمِهَا ( اقْتَبَسَ شُعْبَةً ) أَيْ : قِطْعَةً ( مِنَ السِّحْرِ ، زَادَ ) أَيِ : الْمُقْتَبِسُ مِنَ السِّحْرِ ( مَا زَادَ ) أَيْ : مُدَّةَ زِيَادَتِهِ مِنَ النُّجُومِ . فَمَا بِمَعْنَى مَا دَامَ أَيْ : زَادَ اقْتِبَاسَ شُعْبَةِ السِّحْرِ مَا زَادَ اقْتِبَاسَ عِلْمِ النُّجُومِ قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ : زَادَ مِنَ السِّحْرِ مَا زَادَ مِنَ النُّجُومِ .

وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي أَيْ : زَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّقْبِيحِ مَا زَادَ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عِلْمُ النُّجُومِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّنْجِيمِ مِنْ عِلْمِ الْكَوَائِنِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ ، كَمَجِيءِ الْأَمْطَارِ ، وَتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ، وَأَمَّا مَا يُعْلَمُ بِهِ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : الْمَنْهِيُّ مِنْ عُلُومِ النُّجُومِ مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ ، وَرُبَّمَا تَقَعُ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، مِثْلُ إِخْبَارِهِمْ بِوَقْتِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ ، وَمَجِيءِ مَاءِ الْمَطَرِ ، وَوُقُوعِ الثَّلْجِ ، وَظُهُورِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَتَغْيِيرِ الْأَسْعَارِ وَنَحْوِهَا ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتَهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِبِ وَاجْتِمَاعِهَا وَافْتِرَاقِهَا ، وَهَذَا عِلْمٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَـزِّلُ الْغَيْثَ فَأَمَّا مَا يُدْرَكُ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الزَّوَالُ وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَقَالَ تَعَالَى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النُّجُومَ طُرُقٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِكِ ، وَلَوْلَاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّاسُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ .

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَالطَّرِيقَ ثُمَّ أَمْسِكُوا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، انْتَهَى وَأَيْضًا رَوَاهُ أَحْمَدُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث